حول مستقبل التخطيط في الأقطار العربية .

 

 

 

 

 

العنوان: حول مستقبل التخطيط في الأقطار العربية

العدد : 6

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

المؤلف (المؤلفين): د. ابراهيم العيسوي

التاريخ: Jan, 1994

المحتويات :

تضافرت تطورات وعوامل متعددة على امتداد العقدين الماضيين لتدفع بالعديد من علامات الاستفهام أمام مبدأ التخطيط ومدى الحاجة إليه ومصيره، ولم يتوقف المر عند حد إثارة التساؤلات أو الشكوك حول التخطيط ، بل أنه قد حدث تحول بالفعل في المزاج العام والممارسة الفعلية لغير صالح التخطيط في معظم بلدان العالم، وخاصة تلك التي كانت تأخذ بالتخطيط أو تتعاطف معه فيما سبق، فصار هناك انصراف بدرجات متفاوته عن التخطيط وما ارتبط به من قطاع عام وتدخل للدولة في تنظيم وتوجيه الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وأن ظل الاحتفاظ بالشكل قائماً في صورة خطط تصدر عن الأجهزة التخطيطية وفي المقابل جرى تحول بدرجات متفاوته أيضاً نحو اقتصاد السوق وتوسيع لدائرة عمل القطاع الخاص مع مزيد من انفتاح الاقتصاد الوطني على العالم الخارجي. هذا واقع لا سبيل إلى إنكاره ولكن هل كل ما يحدث في الواقع صحيح ومقبول وينبغي التسليم به أو الاستسلام له؟ ليس بالضرورة ، وليس دائماً، ومن هنا فثمة واجب ضروري على المعنيين بالتخطيط ، وفي مقدمتهم تلك المؤسسات مثل المعهد العربي للتخطيط التي اكتسبت مبرر وجودها من مبدأ التخطيط ، وأنيط بها نشر الوعي بالتخطيط والمساهمة في تكوين الكوادر القادرة على ممارسته ومباشرة البحوث والدراسات الرامية لتطوير التخطيط والارتقاء بأساليبه. هذا الواجب يتمثل في مواجهة هذا الواقع بشجاعة أدبية للوقوف على ما يجري من تحولات أثرت على دور التخطيط وممارسته، ولطرح التساؤلات – مهما بدت بدائية أو ضد التيار السائد – حول مفهوم التخطيط ، ودوره، وخبراتنا وخبرات الآخرين معه، ومدى الحاجة إليه حالياً، وأساليبه، ومستقبله، من منظور أقطارنا العربية التي ما زالت تعاني من التخلف وتسعى للانطلاق على طريق التنمية. وقبل أن نطرح بعض القضايا ونقترح بعض التساؤلات حولها ، ربما يكون من المفيد أن نبدأ بالتأمل قليلاً في معنى التخطيط ومفهومه.