هل أضاعت البلدان العربية فرص التنمية؟ .

 

 

 

Download Program Here

هل أضاعت البلدان العربية فرص التنمية؟

 

 

العنوان: هل أضاعت البلدان العربية فرص التنمية؟

العدد : 20

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

المؤلف (المؤلفين): د. أحمد الكواز

التاريخ: Jan, 2006

المحتويات :

انتهجت الدول المختلفة تاريخياً أطروحات العديد من المدارس الاقتصادية لإدارة اقتصاداتها . بدءاً من المدرسة الطبيعية ، والتجارية ، وحرية الأسواق ، والتدخل الحكومي ، ثم العودة لآليات السوق . وقد تفاوت دور الدولة من التدخل الكبير ، إلى التدخل المتواضع ، إلا أن هذا الدور كان حاضراً في كافة التجارب . كما تفاوتت التجارب التنموية التاريخية حسب الظروف الدولية المحيطة . فالتجربة البريطانية اعتمدت على آلية بفعل سيطرتها على الأسواق العالمية وبفعل قدراتها التنافسية باعتبارها أول دولة صناعية في العصر الحديث . إلا أن تجارب ألمانيا والولايات المتحدة لم تخطو خطى التجربة البريطانية لحاجتها للحماية ضد المنتجات البريطانية .

وحديثاً تفاوتت التجارب الاقتصادية ، أيضاً . فالبلدان المصنعة حديثاً ، وبشكل خاص دول شرق آسيا ، اعتمدت في أغلبها على دور واضح وأساسي للدولة ، وعلى خطط اقتصادية ، وعلى بيئة دولية معينة كان من صالحها دعم التجارب التنموية في هذه البلدان . كما اتسمت تجارب هذه الدول بتوفر ، والعمل على توفير ، الشروط المسبقة للنمو خاصة في مجال رأس المال البشري والمؤسسات ، والإدارة الاقتصادية المرنة لمواجهة الصدمات الخارجية . وكان من نتيجة الدور الناجح للدولة ، والتعاون مع القطاع الخاص ، ووضوح الأولويات أن تطورت هذه الدول سواء من ناحية معدلات النمو أو توزيع الدخل الأقرب للعدالة .

وعند الحديث عن البلدان العربية فقد بدأت أولى تجاربها الحديثة في أواسط القرن التاسع عشر ، تجربة محمد علي باشا في مصر ، وتجربة داود باشا في بغداد ، وتجارب أخرى ، ثم امتدت في ظل فترات الانتداب ، ثم بعد الاستقلال السياسي منذ نهاية الأربعينيات والخمسينيات ، وبدء الستينيات من القرن الماضي . ورغم انتهاج أغلب هذه البلدان لمنهج الخطط الاقتصادية الخمسية ، ودور الدولة في الحياة الاقتصادية ، وتحول لاحق لإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص ، إلا أنها لم تحقق ما حققته البلدان المصنعة حديثاً ، رغم وجود الفوائض المالية في حالة بعض البلدان العربية . وبالتالي فقد ضيعت هذه البلدان فرصاً كثيرة لتعزيز النمو وتوسيع قاعدة توزيع الدخل . ويمكن أن يعزى السبب الرئيسي لعدم توفير الشروط المسبقة للنمو مثل رأس المال البشري الملائم ، والمؤسسات الملائمة ، وفصل السلطات واستقلاليتها ، والمرونة في إدارة الاقتصاد الكلي ، وبالتالي القدرة على الاستجابة للصدمات الخارجية (مع عدم إهمال للتأثيرات الخارجية).

وتحاول هذه المحاضرة الإشارة السريعة لبعض جذور محاولات التنمية تاريخياً في بعض الدول العربية ، بعد الإشارة لأهم المدارس الاقتصادية ، التي سادت تاريخياً ولا زالت . مع الإشارة لدور الدولة ، والقطاع الخاص ، في هذه الجهود ومدى الاختلاف مع تجارب البلدان المصنعة حديثاً ، ثم التطرق إلى أهم المعوقات التي ساهمت في تضييع فرص التنمية وذلك بالاعتماد على عدد من المؤشرات المقارنة .