السياسات الإقتصادية ورأس المال البشري .

 

 

 

Download Program Here

السياسات الإقتصادية ورأس المال البشري

 

 

العنوان: السياسات الإقتصادية ورأس المال البشري

WPS0208 :ISSN

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

المؤلف (المؤلفين): د. أحمد الكواز 

التاريخ: 2002

المحتويات :

تأتي هذه الورقة ضمن الأوراق المقدمة لمشروع البحث الميداني حول " العلاقة بين التعليم وسوق العمل وقياس عوائد الاستثمار البشري ". الذي يُنفذه المعهد العربي للتخطيط-الكويت خلال الفترة 2001/2002 ? 2002/2003، وذلك ضمن الاهتمام بجوانب السياسة الاقتصادية المرتبطة بتعزيز رأس المال البشري من خلال تعزيز عوائد التعليم في عدد من البلدان العربية الخاضعة للمسح (الكويت، وعمان، والأردن، وموريتانيا، والمغرب، واليمن).

إن الاتجاه نحو ارتفاع عوائد التعليم في المراحل الابتدائية وانخفاضه في المراحل التالية، بشكل عام (كما أوضحت التقديرات الدولية والإقليمية Psacharoulos, 1994 and 2000)، وكذلك الاتجاه نحو تناقص عوائد التعليم زمنياً، لا بد وأن يلقى عبئاً على كاهل السياسات الاقتصادية والاجتماعية عموماً، والسياسات التعليمية خصوصاً للتعامل مع سلوك هذه النوعية من العوائد باعتبارها إشارات عن واقع رأس المال البشري في مختلف البلدان، وما تمثله هذه الإشارات من علاقة مع أسواق العمل، والقطاعات العائلية، وبقية القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
ويكون هذا العبء مضاعفاً في حالة البلدان الخاضعة للمسح الميداني، وغيرها من البلدان العربية والنامية الأخرى، حيث تنخفض مساهمة رأس المال البشري في النمو الاقتصادي ، وقد تصل إلى السالب أحياناً. فقد أظهرت التقديرات الخاصة بمساهمة التعليم في النمو الاقتصادي بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن هذه المساهمة أقل من بقية الأقاليم، حتى أنها تصبح بالسالب في حالة البلدان العربية غير النفطية. وقد نسبت هذه النتائج المتواضعة لمساهمة التعليم إلى التشوهات الاقتصادية في أسواق العمل خاصة سياسة التوظيف الحكومية وما يرافقها من إهمال اعتبارات الإنتاجية في التوظيف، كما نسبت إلى تدهور نوعية التعليم (
Pritchett, 1999, P.7). كما نُسب التواضع في تأثير التعليم على النمو إلى اعتبارات عديدة أخرى منها: إن هذه النتائج كانت مبنية على أساس البيانات المقطعية وبالتالي أهملت التباينات في نوعية التعليم ما بين الدول، إلاّ أنه لوحظ أنه عند أخذ التباينات في نوعية التعليم، ما بين الدول المختلفة فإن مساهمة التعليم في النمو الاقتصادي قد تحسنت بشكل واضح (Dessus, 1999, P.2).
ومن هنا تأتي أهمية السياسات لاستمرار العوائد الإيجابية على التعليم وزيادتها مع الزمن (المستوى الجزئي)، ولمعالجة تدهور نوعية التعليم وانخفاض مساهمته في النمو الاقتصادي (المستوى الكلي). وقد حاولت هذه الورقة أن تبدأ أولاً من الوضع الراهن لرأس المال البشري، وذلك من خلال الإشارة إلى عدد من المؤشرات التعليمية، والتي أوضحت جميعها تواضع رصيد هذا النوع من رأس المال سواء في البلدان تحت المسح أو في بقية البلدان العربية. ثم انتقلت إلى كيفية تأثر رأس المال البشري (من خلال التعليم) بسياسات التكيف الهيكلي، وذلك من خلال العديد من المؤشرات مثل تكاليف الدراسة، والأجور، والإنفاق على التعليم، وعمر رب الأسرة ونوعه الاجتماعي، وغيرها من المؤشرات. ثم تتطرق الورقة، بعد ذلك لسياسة البنك الدولي في مجال تمويل التعليم وآرائه الخاصة بضرورة التحيز للتعليم الحكومي في المراحل الابتدائية، والثانوية أحياناً. بعد ذلك تشير الورقة الى أحد أهم السياسات التعليمية وهي الخصخصة، وتورد الورقة عدداً من الاستنتاجات الخاصة بمدى العلاقة ما بين عوائد التعليم وإجراءات الخصخصة في
عدد من الدول. كما تتناول فيما بعد سياسة كوبونات التعليم كأحد السياسات المقترحة لضمان حد أدنى من اعتبارات العدالة الاجتماعية في توزيع الخدمات التعليمية ما بين مختلف الشرائح الدخلية. ثم تتعرض الورقة للسياسات المالية المتمثلة في الإنفاق الجاري على التعليم وضرورة إدخال كافة بنود الإنفاق عند تحديد المخصصات الجارية سنوياً، خاصة تلك المرتبطة بالإنفاق العسكري. أما فيما يخص الدعم الحكومي للتعليم فرغم أهمية القيد المالي المفروض على أغلب الموازنات العامة العربية إلاّ أنه من الأهمية عدم التركيز على مبالغ الدعم بقدر ما يجب التركيز على النواتج التعليمية المرتبطة بهذه المبالغ.


بعد ذلك تتناول الورقة موضوع العلاقة ما بين التعليم وأثره على توزيع الدخل، حيث تشير الكثير من الخبرات البحثية إلى وجود علاقة ما بين انتشار التعليم وتوزيع الدخل، وهو الأمر الذي يجعل من السياسات التعليمية متغيراً مهماً في تحقيق العدالة الاجتماعية بالإضافة إلى دورها في تعزيز معدل النمو، المشار إليه أعلاه. وتشير الورقة أيضاً إلى أهمية التدريب، كأحد سياسات رأس المال البشري، وذلك من خلال تناول عقود التمهن في بعض الدول المتقدمة، وبعض الدول الخاضعة للمسح. وطالما أن أوراق البحث الميداني قد اهتمت أساساً بتقدير عوائد التعليم في البلدان العربية الخاضعة للمسح، فقد تم الاهتمام بالسياسة الضريبية (منهج جزئي) وعلاقتها بالعوائد التعليمية وذلك من خلال احتساب معدل الضريبة الفعّالة، وبالإشارة إلى التجربة الكندية. كما تمت الإِشارة تأثير الضريبة على معدل النمو (منهج كلي) من خلال المفاضلة ما بين الضرائب على رأس المال، وعلى العمل (رأس المال البشري). وأخيراً أُختتمت الورقة بعدد من الاستنتاجات المستمدة من الموضوعات المشار إليها أعلاه.