تقرير التنمية العربية - العدد الأول .

 

 

 

Download Program Here

تقرير التنمية العربية - العدد الأول

 

 

العنوان: تقرير التنمية العربية - العدد الأول

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

التاريخ: 2013

المحتويات :

انتهجت جميع البلدان العربية، بعد نيل استقلالها السياسي، نحو معالجة مشاكلها الاقتصادية، من خلال إدارة اقتصادية أما قائمة على آليات السوق أو/و التخطيط الاقتصادي والاجتماعي. وبعد أكثر من خمسة إلى ستة عقود لا زالت أغلب هذه البلدان تعاني من مشاكل الاعتماد على مورد أحادي كمصدر للدخل، أو كمصدر لعوائد الصادرات، ولا زالت تعاني من معدلات بطالة خاصة ما بين الشباب واختلال بأسواق العمل، كما أنها لا زالت تعاني، بدرجات متفاوتة، من إختلالات بالموازنة العامة للدولة. وقد انعكست كل هذه الخصائص في زيادة معدلات الفقر، خاصة في الأرياف، والتفاوت في توزيع الدخل. الأمر الذي أدى، في حالات عربية معينة، إلى التأثير سلباً على الاستقرار الاجتماعي، وهو أحد الشروط الرئيسية لضمان الاستقرار الاقتصادي، والسياسي.

وقد انتهجت البلدان العربية، أو أغلبها، العديد من برامج الإصلاح الاقتصادي خاصة منذ نهاية سبعينيات وبداية ثمانينات القرن الماضي، بعدها وصلت إلى حالة عدم المقدرة لتمويل الإنفاق، و/أو عدم المقدرة على تسديد خدمة الديون. وقد اعتمدت أغلب هذه البرامج على فرضيات أن التعامل مع الاستقرار الاقتصادي، ومن خلال التحكم بالعرض النقدي أساساً، سوف تساعد جذرياً في حل مشاكل الاقتصادات العربية بواسطة تحفيز المستثمرين العرب والأجانب على الاستثمار في بيئة عربية مستقرة (ذات معدلات تضخم منخفضة ومستقرة).

إلاّ أن نتائج تطبيق هذه البرامج قد نتج عنها أحياناً نجاحات في مجال ضغط لعجز الموازنة وضغط معدل التضخم، وأحياناً أخرى رفع لمعدل النمو، إلا أن نتائجها ظلت متواضعة في مجال حلّ مشاكل البطالة، وتنويع مصادر الدخل، وحل المشكلة الغذائية، ومحاربة الفقر، والحد من التفاوت في توزيع الدخول، وغيرها من المشاكل.

وبناءً على ذلك، يحاول تقرير المعهد الأول حول التنمية العربية أن يوجه الاهتمام إلى حقيقة أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها أغلب الاقتصادات العربية لا يمكن حلها باللجوء إلى ضمان الاستقرار الاقتصادي فقط ( من خلال ضغط معدل التضخم)، بل أن المشكلة هيكلية بالأساس، ولا تعالج بأدوات نقدية بحتة (مثل تحرير أسعار الصرف والفائدة) بل بدلاً من ذلك بمعالجة الأسباب الهيكلية لتدهور الإنتاج الزراعي، والصناعي، وتدهور الخدمات التعليمية والصحية، وضعف المؤسسات. وتتراوح أهمية الأسباب الهيكلية من إختلالات في استراتيجيات التصنيع المتبعة، وأخطاء في التوزيع المحصولي والتحيز لزراعة المحاصيل النقدية (ذات المردود المالي بالأسواق الدولية) وإهمال المحاصيل ذات العائد على توفير الحاجات الغذائية الأساسية مثل زراعة القمح، وسوء استخدام الموارد المائية والهدر الكبير في القطاع الزراعي، والخلل في نمط الملكية، ضمن أسباب أخرى.

ونفس الشيء يسري على القطاعات الصناعية التحويلية التي انتهجت سياسات موجهة للسوق المحلي من دون أن تتحول لاحقاً للسوق الدولي، من ناحية، ومن دون أن تتحول إلى إنتاج سلع وسيطة واستثمارية، وظلت، في حالات كثيرة، أسيرة إنتاج السلع الاستهلاكية. الأمر الذي فاقم من عجز موازين المدفوعات. وذلك من خلال الاستمرار باستيراد السلع الوسيطة والاستثمارية، بالإضافة إلى احتياجات الصناعات الاستهلاكية من السلع الوسيطة. وهو الأمر الذي ساهم لاحقاً في تفاقم عجز ميزان المدفوعات واللجوء إلى المديونية الخارجية، بفعل ضعف الاحتياطي النقدي، وعدم إمكانية مساهمة تخفيض سعر الصرف في زيادة الصادرات، لعدم وجود سلع قابلة للتصدير أساساً. ومع تحيز لهذا النمط من السياسات الصناعية ضد القطاع الزراعي. الأمر الذي فاقم من الواردات الزراعية وعمّق من عجز ميزان المدفوعات.

وتسري نفس الأخطاء على الخدمات التعليمية والاهتمام أساساً بـ (كمية) الخريجين، وليس (نوعية) الخريجين. وهو الأمر الذي ساهم في بروز ظاهرة بطالة المتعلمين خاصة بين الشباب. كما ساهم النظام التعليم، وبسبب فقدان الصلة، تقريباً، بالأنشطة الزراعية والصناعية، في التحيز نحو تخريج التخصصات الإنسانية والاجتماعية، وإهمال رئيسي للتخصصات العلمية والفنية. الأمر الذي انعكس على إختلالات واضحة في توفير العمالة الماهرة في أسواق العمل، واستمرار الأنشطة الصناعية في إنتاج السلع ذات محتوى مرتبط بالموارد الطبيعية، وإهمال تلك ذات المحتوى التكنولوجي المتوسط والمرتفع، ومن ثم الفشل في خلق قطاع صناعي تنافسي قوي محلياً وخارجياً.

وفي ظل هذه النوعية من الإدارة الاقتصادية يحاول تقرير المعهد العربي للتخطيط الأول حول التنمية العربية أن يوضح مواطن الاختلالات الهيكلية الزراعية، والصناعية، والخدمية (التعليمية أساساً). ثم يحاول أن يركز على السياسات المالية وكيفية استخدام بنودها في مجال الإيرادات، والنفقات، لتعظم الحيز المالي المتاح لمعالجة مواطن الاختلالات لاسيما المرتبطة بتوفير الحاجات الأساسية ومحاربة الفقر. كما يحاول التقرير أن يفرد اهتماماً خاصاً بـ "الشروط المسبقة للنمو والتنمية"، والتي بدون توفرها لا يمكن لأي سياسة اقتصادية، ومهما كانت متسقة فنياً، أن تحل مشاكل الاقتصادات العربية. ويحاول التقرير،، في هذا المجال، أن يتناول عدداً من هذه الشروط المسبقة الواجب توفيرها، قبل أو أثناء تطبيق السياسات. هذا بالإضافة إلى إسهام التقرير بتوفير العديد من قواعد البيانات المرتبطة بالمشاكل الهيكلية الزراعية والصناعية والخدمات. على أن ينتهي التقرير بملخص لأغراض السياسات الهيكلية.