(1) مقدمة
يقوم المعهد العربي للتخطيط بإصدار تقرير دوري لدراسة تنافسية الاقتصادات العربية في الأسواق الدولية. ويستند التقرير إلى مؤشر مركب لقياس مستوى التنافسية. ويتكون المؤشر من عشرة مؤشرات فرعية تعكس العوامل المؤثرة على الأداء التنافسي النسبي. ويستند التقرير إلى البيانات الموضوعية لقياس التنافسية بمقارنة أداء أغلب الدول العربية مع جملة من دول المقارنة والتي تم رفعها من 5 دول إلى 8 دول.
ويتكون تقرير التنافسية العربية من جزء أول مخصص للمؤشر وتحليل نتائجه، وجزء ثاني لرصد نتائج المؤشر، بالإضافة إلى الجداول المتعلقة بمؤشر التنافسية العربية.
(2) الوضع الإجمالي للتنافسية العربية:
اشتملت دول المقارنة التي اعتمدت في هذا التقرير على إيرلندا وجمهورية الشيك، والمكسيك وتشيلي وكوريا الجنوبية وماليزيا والبرتغال وجنوب أفريقيا. بلغ أداء الدول العربية على المستوى الإجمالي للتنافسية 0.34 مقابل 0.67 لدول المقارنة أي أن الفجوة التنافسية تبلغ حوالي %49 مقارنة مع فجوة بلغت نسبة%50 للتقرير السابق 2006. وبالرغم من هذا التحسن الطفيف إلا أن الفجوة مع دول المقارنة لا تزال واسعة وتدل على تواضع الأداء التنافسي للدول العربية إجمالاً. وتتصدر ايرلندا الأداء الإجمالي للتنافسية تليها كوريا الجنوبية، بينما احتلت دول الخليج العربية مراكز متقدمة وحققت قطر والبحرين والكويت تقدماً على سلم التنافسية متجاوزة "ماليزيا وجمهورية التشييك وحافظت الدول في مؤخرة الترتيب على أماكنها مثل السودان واليمن والجزائر وسوريا وموريتانيا مما يعني أن الجهود الإصلاحية المبذولة للنهوض بالتنافسية في هذه البلدان غير كافية لتغيير الوضع التنافسي.
مؤشر التنافسية العربية و دول المقارنة
| البلد |
مؤشر التنافسية الجاري |
مؤشر التنافسية الكامنة |
مؤشر التنافسية العربية |
| الجزائر |
0.21
|
0.36 |
0.22 |
| البحرين |
0.70
|
0.55 |
0.64 |
| تشيلي |
0.72
|
0.57 |
0.66 |
| التشيك |
0.55
|
0.73 |
0.61 |
| مصر |
0.35
|
0.35 |
0.31 |
| ايرلندا |
1.00
|
0.92 |
1.00 |
| الأردن |
0.51
|
0.55 |
0.51 |
| كوريا الجنوبية |
0.80
|
1.00 |
0.89 |
| الكويت |
0.72
|
0.46 |
0.62 |
| لبنان |
0.24
|
0.46 |
0.28 |
| ماليزيا |
0.71
|
0.79 |
0.75 |
| موريتلنيا |
0.07
|
0.00 |
0.00 |
| المكسيك |
0.38
|
0.59 |
0.43 |
| المغرب |
0.35
|
0.22 |
0.26 |
| عمان |
0.40
|
0.37 |
0.36 |
| البرتغال |
0.54
|
0.69 |
0.58 |
| قطر |
0.75
|
0.68 |
0.73 |
| السعودية |
0.59
|
0.50 |
0.54 |
| جنوب أفريقيا |
0.53
|
0.36 |
0.45 |
| السودان |
0.00
|
0.22 |
0.01 |
| سوريا |
0.10
|
0.28 |
0.10 |
| تونس |
0.36
|
0.47 |
0.37 |
| الإمارات |
0.51
|
0.53 |
0.50 |
| اليمن |
0.07
|
0.12 |
0.02 |
| متوسط الدول العربية |
0.371
|
0.383 |
0.343 |
| متوسط دول المقارنة |
0.655
|
0.707 |
0.671 |
(3) التنافسية الجارية:
توسعت الفجوة التنافسية بين الدول العربية والدول المقارنة في مؤشر التنافسية الجارية من %40 عام 2006 إلى %43 في التقرير الحالي، وذلك بالرغم من التحسن في الوضع الاقتصادي للدول العربية نتيجة ارتفاع أسعار النفط حتى نهاية 2008 مما نجم عنه ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي التي تمتعت فيها معظم البلدان العربية للفترة 2007-2004.
ويعد الأداء الاقتصادي الكلي من أهم نقاط القوة التي تفوقت فيها الدول العربية على دول المقارنة في مؤشر التنافسية الجارية. وتتقلص الهوة ما بين الدول العربية ودول المقارنة في كل من تدخل الحكومة والإنتاجية والبنية التحتية الأساسية. أما الفجوة فتتوسع لصالح دول المقارنة في مجالات الحاكمية وجاذبية الاستثمار الأجنبي وتكلفة القيام بالأعمال وديناميكية الأسواق والتخصص.
تمتلك دول الخليج العربي وليبيا والجزائر المراكز المتقدمة في مجال الاقتصاد الكلي وذلك يعود لارتفاع معدلات النمو الاقتصادي تزامنت مع فوائض تجارية وفي الميزانيات الحكومية، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتوجه جزء من الفوائض المالية للاستثمار داخل الدول النفطية وارتفاع التدفقات الاستثمارية البينية العربية إلى الدول غير النفطية. يضاف إلى ذلك استقرار أسعار العملات في هذه الدول مع حدوث تخفيض اسمي ترافق مع انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى خاصة اليورو. لكن يبقى معدل التضخم وعدم استقرار معدلات النمو يشكلان نقطة ضعف للدول العربية في الأداء الاقتصادي الكلي. مما يدلل على هشاشة الاستقرار الاقتصادي الكلي والذي قد يتلاشى مع تكشف عمق الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم.
|
بالرغم من احتلال دول الخليج مواقع متقدمة في هذا المؤشر إلا أن متوسط الدول العربية يقل بكثير من الدول المقارنة مما يجعل من تجسيد ديناميكية الأسواق أحد التحديات الأساسية على صعيد التنافسية الجارية. حيث بلغت الفجوة حوالي27%. وعلى الرغم من تحقيق الدول العربية نتائج إيجابية على صعيد فوائض الميزان التجاري ونسبة التجارة إلى الناتج ونمو حصتها من الصادرات للعالم إلا أن نسبة صادرات الصناعة التحويلية إلى إجمالي الصادرات التجارية والرسوم الجمركية تعد أهم التحديات في وجه الاقتصادات العربية خاصة غير النفطية. بينما يشكل تفوق الدول المقارنة في مجال القدرة التنافسية للصادرات بشكل عام وللصناعات التحويلية بشكل خاص حجر الزاوية لاستدامة التنافسية في هذه الدول وقدرتها على استيعاب الصدمات الخارجية من خلال قطاع إنتاجي ديناميكي وتنافسي.
يعد رفع الإنتاجية أحد أهم العوامل الجوهرية في تنافسية الدول والشركات، وهي التي تحدد الفرق بين الصناعات والمنتجات القابلة للحياة والازهار.فمع ازدياد الإنتاجية تزداد القيمة المضافة من جهة وتنخفض التكاليف النسبية مما يزيد قدرة المنتجات على المنافسة. أما قياس التكاليف فيركز على مدى ارتفاع حصة الأجور من القيمة المضافة، و سعر فائدة الاقتراض الذي يمثل تكلفة لرأس المال بالإضافة إلى الضرائب على أرباح الشركات التي يفترض بها زيادة تكاليف الإنتاج. من جهة أخرى تلعب سياسة سعر الصرف دور حاسماً في تحديد الأسعار النسبية بين الدول المعنية والدول المنافسة لذلك فإن سعر الصرف الحقيقي المبالغ به يؤدي إلى إحباط الصادرات ويؤدي إلى خسارة مزايا تنافسية في الأسواق الدولية ويشجع على الاستيراد في الأسواق المحلية. تقلصت الفجوة نسبياً مع الدول المقارنة مقارنة بالفترة السابقة إلا أن الفجوة الرئيسة في مجال حصة الصناعة التحويلية للناتج وإنتاجية العامل بالصناعة التحويلية لا تزال كبيرة مما يعكس بطأ تنمية الصناعات التحويلية في البلدان العربية، كما أن تنظيم هذه الصناعة لا زال يعاني من انخفاض الإنتاجية وبالتالي ضعف القدرة التنافسية.
تعتمد تنافسية الاقتصادات على قدرتها على تأمين بيئة أعمال مناسبة تمكنها من تنمية تجارتها الخارجية من خلال تطوير أدائها في الأسواق الخارجية ويعتمد ذلك إلى حد كبير على قدرة الاقتصاديات على جذب الاستثمارات الخارجية وتوظيفها مع الاستثمارات المحلية بالطريقة الأمثل لتسريع النمو الاقتصادي والوتيرة التنموية لكل من هذه البلدان.
يتضمن مؤشر بيئة الأعمال والجاذبية مؤشرات فرعية تعكس مدى توفر مؤسسات فاعلة في بيئة شفافة ومستوى تدخل حكومي رشيد غير طارد للاستثمار الخاص وبنية تحتية متطورة وتكاليف منخفضة للقيام بالأعمال. تدل النتائج على تواضع مستوى بيئة الأعمال العربية نسبة للدول المقارنة حيث بلغ المؤشر في المتوسط للدول العربية 0.33 بينما بلغ لدول المقارنة 0.66. لكن الفجوة مع الدول المقارنة تقلصت مقارنة بمؤشر 2006 وتتركز الفجوة الرئيسية في ضعف الأداء المؤسساتي والحاكمية وجاذبية الاستثمار وتسهيل القيام بالأعمال. بينما يوجد تقارب في نسبة التدخل الحكومي والبنية التحتية الأساسية. وتمتلك قطر والبحرين ميزة نسبية في مؤشر بيئة الأعمال ويعود ذلك بشكل رئيسي للبنية التحتية المتطورة والتدخل الحكومي الرشيد.
تتزايد الأدبيات التي تدعم أهمية الإدارة الحكومية الفعالة وتقليص الفساد الإداري واحترام القانون في جذب الاستثمارات وتوفير البنية المناسبة للأعمال وتحقيق النمو الاقتصادي. لا تزال المغرب تمثل المرتبة الأولى بين الدول العربية. وتليها دول الخليج والأردن. تشكل المؤسسات نقطة الضعف لدول السودان وموريتانيا واليمن وليبيا والجزائر ولبنان وسوريا . توسعت الفجوة قياساً بالتقرير السابق بين الدول العربية والدول المقارنة من %34 إلى %40 مما يجعل الاصلاح المؤسساتي على رأس التحديات التي تواجهها الاقتصادات العربية والتي تعتبر عاملاً حاسماً في إطار تحقيق النمو المستدام وبيئة مواتية للأعمال.
تلعب البنى التحتية دوراً حاسماً في تخفيض تكلفة الإنتاج ورفع قدرة الاقتصاد التنافسية بالإضافة إلى الفوائد التي تحقيقها بشكل غير مباشر للقطاعات من خلال تسهيل عمليات الربط مع الأسواق والعالم الخارجي مثل النقل والاتصالات. لكن تكلفة هذه المشاريع عالية جداً وبحاجة لتمويل على الأجل الطويل. تقلصت الفجوة في مؤشر البنية التحتية الأساسية من %32 في التقرير السابق إلى %30 في المؤشر الحالي بين الدول العربية والدول المقارنة ولا تزال قطر تحتل المركز الأول للدول العربية وحافظت الإمارات والكويت والبحرين على ميزتها النسبية في البنية التحتية الأساسية، نتيجة للاستثمارات في المطارات والطرق ومشاريع الطاقة والاتصالات. ومع ذلك لا يزال الشحن الجوي وعبر السكك الحديدية نقطة الضعف الأكبر للدول العربية حيث أن تدعيم التجارة البينية العربية يتطلب مد شبكة نقل حديثة تتميز بتكاليف نقل معقولة وإدارة حديثة.
يعتبر جذب الاستثمارات الأجنبية ركن أساسي من بيئة الأعمال وهو أحد التحديات التي تواجه الدول النامية وذلك لأهمية هذا الاستثمار في نقل التقانة وفتح الأسواق الخارجية. وبالتالي يستند تدعيم القدرة التنافسية على جذب هذا النوع من الاستثمار الأمر الذي يتطلب بيئة مؤسساتية مواتية وقطاع مالي عميق وسياسات اقتصادية قابلة للتنبؤ، بالإضافة إلى البنية التحتية وتوفر رأس المال البشري، وهذا ينطبق كذلك على الاستثمار المحلي. تحسن مؤشر بيئة الأعمال لمعظم الدول العربية نتيجة لتطور أداء الأسواق المالية خاصة مع توفر الفوائض النفطية التي شجعت على تطور أداء هذه الأسواق، بالإضافة إلى زيادة الائتمان للقطاع الخاص وجذب أكبر للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تقلصت الفجوة مع دول المقارنة من %49 إلى %36 واستمرت البحرين والكويت في التمتع بميزة نسبية في هذا المؤشر وشهد تطور لأداء مصر والسعودية وقطر بشكل ملحوظ.
من الصعب حسم المستوى الأمثل للتدخل الحكومي للاقتصاد لأن قياس ذلك يعتمد إلى حد كبير على كفاءة هذا التدخل ومدى انعكاسه إيجابياً على تنافسية الاقتصاد الوطني. نظراً لقلة البيانات المتوفرة حول الموضوع، فإن هذا المؤشر لا يدل على أداء كافة الدول العربية بشكل كامل. وقد تم استخدام ثلاثة مؤشرات وهي الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج وتعويضات العاملين في الدولة بالإضافة إلى الإعانات والتحويلات ومع افتراضي أن كلما قل التدخل الحكومي تحسنت التنافسية فإن الدول العربية تحقق في هذا المؤشر تفوقاً على دول المقارنة بمقدار %5.4 . وتحتل قطر والجزائر ومصر والبحرين ولبنان مراكز متقدمة ضمن المؤشر. ويرتبط هنا تدخل الحكومة بموضوع المؤسسات والقدرة على المحاسبة التي تقود إلى تحسن أداء وفعالية الإنفاق الحكومي الذي يزيد عندها تنافسية الاقتصاد.
يعتمد مؤشر تكاليف القيام بالأعمال على تقرير بيئة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي بصورة دورية ويضم المؤشرات التالية: تأسيس الكيان القانوني للمشروعات توظيف العمال، تصفية المنشأة، إنقاذ العقود، حماية المستثمرين، الحصول على الائتمان وتسجيل الملكية. تقلصت الفجوة بين الدول العربية والدول المقاربة من %52 إلى %50 مقارنة بالتقرير السابق إلا أنها لا تزال تشكل عائقاً كبيراً أمام تنافسية الدول العربية. وتركز الفجوة مع الدول المقارنة في الحصول على الائتمان وحماية المستثمرين وإنفاذ العقود. وتأسيس الأعمال وتصفيتها بينما حققت الدول العربية ميزة في توظيف العمالة (نتيجة لحريات قانون العمل في دول الخليج) وتسجيل الملكية. وتحتل البحرين والسعودية مراكز متقدمة في المؤشر مع ملاحظة تراجع تونس والمغرب في المؤشر.
(4) التنافسية الكامنة:
يحتاج تطوير التنافسية الكامنة إلى استثمارات طويلة الأجل ومؤسسات كفؤة لتحقيق التقدم في ميادين الطاقة الابتكارية والتقانة والبنى التحتية للمعلوماتية ورأس المال البشري. ولا تزال تعاني الدول العربية من فجوة مُعتبرة مع الدول المقارنة بالرغم من تراجعها مقارنة بالتقرير السابق من %62 إلى %45. وتتركز الفجوة في البنية التحتية التقانية ورأس المال البشري. وحققت كل من قطرو الأردن و البحرين و الامارات المراكز الرابع والسابع و الثامن والتاسع على التوالي. يلعب الابتكار في ظل الاقتصاد المعرفي دوراً حاسماً في تنافسية المنشآت والاقتصادات على المستوى الدولي لما تضمنه من تخفيض في التكاليف ورفع للإنتاجية وخلق لطلب جديد وفتح أسواق جديدة أمام السلع والخدمات. وبالرغم من تقلص الفجوة ضمن هذا المؤشر بشكل ملحوظ من %67 إلى %50 ولا تزال الفجوة لا تزال واسعة في كل من براءات الاختراع والمقالات العلمية والتقنية والصادرات ذات التقانية العالية و نسبة واردات المعدات والآلات من إجمالي الواردات.
أما في مجال رأس المال البشري لا تزال الفجوة بين الدول العربية والدول المقارنة كبيرة على الرغم من تراجعها من %28 إلى %25 مما يوضح حجم الجهود المطلوب توفيرها للنهوض برأس المال البشري من خلال التعليم والصحة وتوفير الفرص المناسبة للأفراد في المجتمع. وتتركز الفجوة في مؤشرات معدلات الأمية بين البالغين والإنفاق على الصحة كنسبة من الناتج وكلاهما مؤشران يعكسان خطورة استمرار الوضع الراهن على مستقبل الاقتصادات العربية مع مستوى مرتفع للأمية. ثم تظهر الفجوة الأقل في الالتحاق بالتعليم خاصة للإناث. وتمتلك الأردن وقطر والإمارات مزايا بنسبة في هذا المؤشر فيما موريتانيا، اليمن، السودان، المغرب، عمان، الجزائر وسوريا مراكز متأخرة.
كما أن الفجوة في مؤشر البنية التحتية التقنية كبيرة كذلك وتكمن أهميتها في توفير الظروف المناسبة للعمل ضمن الاقتصاد المعرفي الذي يشكل الأساس للتنافسية المستقبلية. وقد تراجعت الفجوة بين الدول العربية ودول المقارنة من %37 إلى %27 لكن الفجوة لا تزال كبيرة وتتركز في عدد أجهزة الحاسب لكل 100 شخص وفي خادمات شبكات الانترنت الآمنة. وتمتلك الإمارات وقطر والبحرين والكويت مزايا نسبية ضمن هذا المؤشر وتتصدره ايرلندا وكوريا الجنوبية.
(5) فجوة التنافسية العربية:
على المستوى الإجمالي بلغت فجوة التنافسية %49 بين الدول العربية و الدول المقارنة وتتوزع إلى %43 في التنافسية الجارية و%45 في التنافسية الكامنة.مما يظهر ضخامة العمل المطلوب للوصول إلى مستوى تنافسي دولي.وبالنظر إلى المؤشرات الفرعية نلاحظ الفجوة الأكبر في تسهيل الأعمال 34% ثم الحاكمية و المؤسسات 30% وجاذبية الاستثمار ضمن التنافسية الجارية. و تظهر الفجوة واضحة في التنافسية الكامنة في كل من البنية التحتية التقنية و الابتكار و توطين التقانة بالإضافة إلى راس المال البشري حيث وصلت الفجوة 28%و 27% و 25% على التوالي.
ويلاحظ أن الفجوة مع الدول المقارنة أقل حدة في كل من البنية التحتية الأساسية و ديناميكة الأسواق و الإنتاجية .ولا يوجد فجوة في تدخل الحكومة بينما تتفوق الدول العربية في أداء الاقتصاد الكلي. إذا تمت المقارنة مع ايرلندا و كوريا الجنوبية فالفجوة تتوسع الى 63% و 56% على التوالي للمؤشر الكلي ، و تتوزع إلى 57% و 41% في التنافسية الجارية و 49% و 64% في التنافسية الكامنة على التوالي.
وتحتاج الدول العربية إلى إعادة النظر في سياسات تدعيم قدرتها التنافسية، بالتركيز على الاستثمار الجيد في مجالات البنية التحتية التقانية والأساسية ورفع العائد على الاستثمار فيها، عن طريق الإدارة الجيدة لهذه المرافق، واتباع الصيغ الحديثة في التمويل والإنجاز، وكذلك دعم نقل التقانة وخاصة توطينها وكذلك تنمية رأس المال البشري، وخاصة نوعياً من خلال تحسين التعليم وربطه بسوق العمل ورفع العائد عليه.
إن مؤشر التنافسية العربية يغطي مجالات عديدة يعتقد أن لها تأثير مباشر على أداء هذه الدول في الأسواق الدولية. كما أن كل الدول تتميز في الأداء الجيد في بعض الجوانب، بينما يكون أداؤها متواضعاً في جوانب أخرى. وانطلاقاً من هذه الحقيقة، فإنه يمكن قياس مستويات التنافسية في الأسواق الدولية بالاعتماد على مفهوم "ميزان التنافسية"، بحيث يقيس فرق نقاط القوة (الأصول) على نقاط الضعف (الخصوم). ويعتبر أداء البلد نقطة قوة إذا ما كان ترتيبها في الثلث الأعلى لأي مؤشر من مؤشرات التنافسية العربية، ونقطة ضعف ما إذا كان ترتيبها في الثلث الأخير من قيم المؤشر تحت الدراسة. واستناداً إلى نتائج الميزان الإجمالي الذي تم قياسه بطرح مجموع نقاط الضعف من مجموع نقاط القوة وتم ترتيب الدول حسب هذا الميزان، فقد تبين أن نصف الدول لها ميزان موجب بينما يعاني النصف الثاني من قصور في ميزان التنافسية. يشكل هذا الميزان نظام معلومات يمكن الاسترشاد به لتقليل الخصوم (نقاط الضعف) وتحويلها إلى أصول (نقاط قوة).
كما في التقرير الماضي فالدول التي حققت ميزان تنافسية ايجابي فهي دول الخليج و بعدها الأردن و تونس إلا أن ايرلندا و كوريا و التشيك والبرتغال و ماليزيا يتصدرون الترتيب.
|
|