الاتصال بالمنسق الصفحة الرئيسة للبرنامج العناصر الرئيسية للبرنامج دليل البرنامج برامج تدريبية عبر شبكة الإنترنت

الطرق الكمية لتحليل الأداء التنموي 1, 2, 3

تناولت العديد من دراسات الجيل الثاني بالنقد ما ترتب على السياسات التنموية المتبعة في الدول النامية من تشوهات للأسعار، ومعدلات مرتفعة للحماية ولأنماط السلوك التي تسعى نحو جَني الريع. وتوصل الجيل الثاني إلى النتيجة القائلة بأن عدم ملائمة السياسات المحلية، وليس الظروف الخارجية السلبية، هي التي تفسر لماذا تفشل الأقطار في الاستفادة من الفرص الاقتصادية الخارجية . كذلك توصل الجيل الثاني إلى أن السياسات التنموية الصائبة تتمثل في التحول من إستراتيجيات التوجه نحو الداخل إلى تحرير نظام التجارة الخارجية وتشجيع الصادرات، والخضوع لبرامج التثبيت، ونقل ملكية الأصول الإنتاجية من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وإتباع ما تملية آلية السوق.

إستفاد الجيل الثاني من تطورات نظرية النمو الجواني التي اشتملت مضامينها للدول النامية على أهمية رأس المال البشري، وعملية التعليم والاستفادة من الأفكار في مجال التقنيات الإنتاجية، وعلى المنافع التي تترتب على تبادل الأفكار على المستوى العالمي في إطار إقتصاديات منفتحة على التجارة العالمية. كذلك ترتب على نظرية النمو الجواني إحتمال أن تلحق الدول النامية بالدول المتقدمة وذلك عن طريق عبور فجوة تقنيات الإنتاج التي يمكن تجسيرها من خلال تسارع معدلات إنتشار المعرفة التي تترتب على حرية انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود السياسية .

بتمعن تجارب التنمية منذ الإستقلال أدرك الجيل الثاني التفاوت الكبير بين الدول النامية ومن ثم أولى اهتماما أكبر لتفسير اختلاف معدلات الأداء التنموي بين الأقطار في إطار من الدراسات المقارنة ولفهم الظروف التي تؤدي إلى نجاح أو فشل مختلف السياسات . وباستخدام بعض جوانب الإقتصاد السياسي الحديث تم نمذجة سلوك الدولة، ليس كحارسة للصالح العام، وإنما كأحد الفاعلين الإقتصاديين لها دالة هدف تقوم بتعظيمها كما يفعل المستهلك النمطي، وتنطبق عليها مختلف أساليب التحليل الإقتصادي النيوكلاسيكي من تكلفة المبادلات، وحقوق الملكية، والسعي نحو الحصول على الريع. وترتب على مثل هذا التحليل أن الأقطار النامية قد أفرزت حالات للدولة المشتتة، والدولة السلبية والدول النهابة والدولة المستغلة.

أعلى الصفحة

على الرغم من الاختلاف الجوهري بين الجيلين، طور بعض أفراد الجيل الثاني فهما أكثر تقدماً لأنواع جديدة من إخفاقات نظام الأسواق. وقد أدى الإدراك بوجود ظواهر "المعلومات غير التامة والمكلفة"، و "الأسواق غير الكاملة" و "تكاليف التبادل" و "انعدام الأسواق المستقبلية لعدد من السلع والخدمات"، أدت كل هذه الظواهر في نظام الأسواق إلى توسع مدى "إخفاق آلية السوق" ليتعدى حالات "السلع العامة" و "التأثيرات الخارجية" التي كانت تتطلب تدخلاً انتقائيا بواسطة الدولة . على هذا الأساس أصبحت قضايا تشوه وعدم كمال المعلومات وارتفاع المخاطر أكثر أهمية في تحليل التنمية ووفرت تبريراً لدور أكبر للدولة لتصحيح التشوهات المترتبة على هذه المظاهر. إلا أنه بسبب من هيمنة المدرسة النيوكلاسيكية الضيقة على مراكز صياغة السياسات التنموية (خصوصاً في صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ووزارة الخزانة الأمريكية) أستمر التركيز في التسعينات على إبراز مظاهر "إخفاق الحكومة".

يتضح من الاستعراض المكثف للتطورات الفكرية في مجال اقتصاديات التنمية أن معايير تقييم الأداء التنموي تشتمل على الدخل الحقيقي للفرد كمؤشر للمرحلة التنموية ومقياس للنمو ، ومؤشرات تعنى بالتعريف العريض للتنمية تشتمل على مؤشرات للحالة الصحية والحالة المعرفية ومؤشرات لمختلف الحريات التي يتمتع بها الناس . هذا وقد ثابر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تطوير مؤشر مركب للأداء التنموي يعرف بمؤشر التنمية البشرية يشتمل على مؤشرات فرعية للحالة الصحية والحالة المعرفية ومستوى المعيشة . وعلى الرغم من أهمية هذا المؤشر لأغراض تصنيف الدول حسب مرحلتها التنموية إلا أن التقييم الكمي للأداء التنموي قد اعتمد على مؤشر الدخل الحقيقي للفرد وذلك حسبما جاءت به نظريات النمو الاقتصادي التي استندت عليها الأدبيات التطبيقية .

على أساس هذا الفهم تركز هذه المذكرات على استعراض منهجيات التقييم الكمي للأداء التنموي التي تستند على نظريات النمو الاقتصادي . تشتمل بقية الأجزاء على ما يلي :

  • الأساس النظري للتقييم الكمي للأداء التنموي .
  • منهجية تقدير دوال النمو .
  • منهجية محاسبية معدلات النمو الاقتصادي .
  • منهجية التحول الهيكلي ونتائجها التطبيقية .
  • منهجية تقدير دوال الفقر .
  • ملاحظات ختامية حول السياسات الاقتصادية والأداء التنموي .









جميع الحقوق محفوظة © 2000 المعهد العربي للتخطيط - الكويت
api@api.org.kw: تلفون: 4843130 (965) - 4844061 - 4848754 | فاكس: 4842935(965) | صندوق بريد 5834 صفاة دولة الكويت | البريد الإلكتروني