إن أحد أبرز الجوانب
التي يؤدي فيها التعليم دوراً أساسياً في سوق العمل (وربما يشكل
مشكلة لها) هو العلاقة المثبتة في كل مكان في العالم تقريباً والقائلة
إن ذوي التعليم الأعلى يتقاضون بالمتوسط أجوراً أعلى من ذوي التعليم
المنخفض ،كما أن وتيرة نمو أجورهم هي أيضاً أعلى من حال ذوي الدخل
المنخفض. ويعود تفسير ذلك وفق أنصار نظرية رأس المال البشري وتـوابعهـا
إلى أن تكلفـة التعليـم والتـدريب مرتفعة سـواء كانت التكلفة المباشـرة
أي الإنفاق على التعليـم وتــوابعـه ( أقساط، سفر، سكن، مواد تعليمية…)
أو تكلفة الفرصة الممكن قياسها بالدخل الضائع الناجم عن الالتحاق
بالدراسة عوضاً عن الدخول مباشرة إلى سوق العمل بمستوى التعليم
الأدنى. وقد تمت في العديد من دول العالم دراسات وتم احتساب معدلات
العائد الفردي والمجتمعي لمختلف مراحل التعليم
تستند نظرية رأس المال
البشري التي تحاول الإجابة عن تساؤل، لماذا يدفع رب العمل أجوراً
أعلى لذوي التعليم الأعلى؟ ، إلى نظريتين قاعديتين : نظرية الإنتاجية
الحدية ونظرية عرض العمل .
وفيما يتعلق بالإنتاجية
تطرح منظومات الأجور لدى الحكومة والقطاع العام المتحيزة نحو الشهادة
وليس الكفاءة ونحو الشهادة الأعلى وليس الأدنى، مشكلات عدة على
النظرية الاقتصادية ( معدلات عائدمتحيزة) وعلى السياسات الاقتصادية
والتعليمية والتشغيلية.