لقد اهتمت الدول العربية
بافتتاح الجامعات ونمت أعداد تلك الجامعات بشكل متسارع متخذة أولوية
إشباع حاجات الكم وتلبية طلبات خريجي التعليم الثانوي. وقد تطور
عدد طلاب التعليم العالي لكل مئة ألف مواطن بين 1980 و1995. ومنه
نجد أن الفجوة واسعة في هذا المؤشر بين الدول العربية عام 1995
بين لبنان والكويت 2712 و2247 على التوالي إلى السودان 272 وإلى
جيبوتي 22 .
وقد وصلت بعض البلدان
العربية إلى ما يزيد على الأرقام المثيلة لبلدان ذات تنافسية عالية
مثل سنغافورة وهونغ كونغ. ولكن الفجوة العربية في هذا المجال كما
في ميادين أخرى مرتفعة. والفجوة ضمن البلد الواحد كبيرة بين المناطق
أو الزمر الاجتماعية - الاقتصادية وبين الجنسين. وإذا كانت نسبة
الإناث في التعليم عموماً أقل من نسبة الذكور فإنها في التعليم
العالي، في بعض دول الخليج، أكبر للإناث منها للذكور. فإذا أخذنا
بالاعتبار معدلات الإسهام في النشاط الاقتصادي الضئيلة جداً للإناث
فإن جزءاً مهما من رصيد رأس المال البشري العالي لا يجد الاستخدام
الكافي له، على الأقل من الناحية الاقتصادية المباشرة. وليس المجال
هنا للحديث عن نوعية التعليم لصعوبة الاتفاق على مقاييس مناسبة
أو توافر بيانات عنها، ولكن الملاحظ أن الصلة بين مخرجات التعليم
وحاجات سوق العمل والتنافسية ضعيفة إن لم تكن معدومة، فإن نسبة
كبيرة من خريجي التعليم العالي هي من كليات التربية والعلوم الإنسانية.
(انظر الجدول 4-5). كما أن التعليم يهيىء للناس أساساً لوظائف
عمومية لم تعد متوافرة بالقدر السابق (نسبياً) ، ومن ثم ظهور بطالة
متعلمين أخذت بالشيوع في كل البلدان تقريباً. إضافة إلى عدم قدرة
هؤلاء المتعلمين على متابعة المتغيرات الكبيرة الحاصلة في سوق
العمل من جانب وفي التقدم العلمي والتقاني وتطبيقاته من جانب آخر.
وهو مظهر آخر من مظاهر الهدر في رأس المال البشري وأحد مفسرات
تراجع الإنتاجية . وثمة مؤشر آخر عن صلة التعليم بالتشغيل يمكن
أن يكون نسبة القيد في التعليم الثانوي الفني بالقياس إلى التعليم
الثانوي إجمالاً أو بنسبة القيد (أو الخريجين) في الكليات العلمية
والتقانية بالقياس إلى مجمل التعليم العالي. وكلا المؤشرين ضعيف
في المنطقة العربية.
الجدول
(5-4) توزيع الخريجين من التعليم العالي في دول عربية متاحة ودول
مقارنة بحسب زمر الاختصاصات الواسعة %