|
يزيد التطور
التقاني الإنتاج من نفس الموارد المستعملة، ونقصد بالتقدم التقاني
إدخال منتجات جديدة ، أو أساليب جديدة في الإنتاج ، أو وسائل إنتاج
جديدة بحيث يتمكن العمال من إنتاج أكبر بتكلفة ثابتة ، أو إنتاج
ثابت بتكلفة أقل، ويحدث التطور التقاني من خلال التكوين الرأسمالي
والاستثمار في مجالات البحث العلمي والتطوير، وهو، كأي استثمار،
يتطلب تضحية آنية مقابل منافع مستقبلية أكبر.
ويجمع علماء التاريخ الاقتصادي
عند تحليلهم لمصادر النمو على أن التقدم التقاني السريع كان المصدر
الأساسي للتقدم الاقتصادي خلال القرون الأخيرة. فقد أدت التقانة
إلى تغيير أسلوب الحياة وأدخلت الآلات التي تدار بالطاقة محل العمل
البشري وأسهمت في تنمية مصادر الطاقة (الآلة البخارية والآلة ذات
الاحتراق الداخلي والطاقة الذرية) والتقدم في النقل والمواصلات وهي
أمور صنعت المجتمع الحديث الذي نراه في الغرب ، التي تبشر بمجتمعات
ما بعد الصناعة وما بعد الحداثة.
مع أن التقدم التقني قد
لعب دوراً هاماً في تطوير التقدم المادي فإنه ليس شرطاً كافياً لاستمرار
النمو الاقتصادي، فالتقانة الحديثة متاحة للجميع (بعد فترات الحماية
المعروفة والمتزايدة) حتى للدول الأقل تقدماً ولكن هذه الدول الأخيرة
لم تحقق النمو السريع مما يشير إلى أن التقدم التقاني شرط لازم وغير
كاف للتقدم الاقتصادي، فلكي تتمكن التقانة من دفع عملية النمو لا
بد من توفر القوى العاملة المزودة بالمعارف العلمية والتطبيقية الكافية
لتشغيل الآلات المعقدة ، كما لا بد من وجود المنظمين المجددين القادرين
على تكيف التقانة مع حاجات المجتمع وهيكل الأسعار في دولة ما، ولا
بد من توفر الإدخارات والاستثمارات اللازمة.
وقد عزا المؤلف أن مقدار
الـ 0.58 نقطة مئوية العائدة لتقدم المعرفة يمكن أن تعود إلى نوعين
من هذه المعارف: أحدهما المعارف التكنولوجية والآخر المعارف الإدارية
والتنظيمية، ولم يقم بحساب حصة كل منهما على انفراد ولكنه قدر أنهما
متساويان.
|