|
يمكن النظر
إلى المعرفة، العلمية والتقانية، على أنها سلع استهلاكية وسلع استثمارية
في آن واحد (عامل إنتاج)، والطلب على المعرفة (المعبر عنه بالرغبة
بأن يدفع المرء أو الجهات الرسمية والخاصة مقابل الحصول على المعرفة)
يعتمد على المنفعة الحدية التي تجلها تلك المعرفة على مالكيها.
وسواء أكانت المعرفة
استهلاكاً أم استثماراً فإنها تُكلّف موارد وتحقق منافع ويمكن بشكل
أو بآخر أن تخضع إلى تحليل اقتصادي يتناول تلك التكاليف والمنافع
ويقارن بها (تحليل تكلفة - منفعة CBA مثلاً كما رأينا) ويستخدم ذلك
في توجيه تخصيص الموارد إلى هذا القطاع وتبريرها، ويتم ذلك على مستوى
المشروع أو الأمة. إلا أنه في حالة الأمة يتم تحليل تكلفة - منفعة
اجتماعية SCBA.
وكسلعة استهلاك فإن المعرفة
تقدم منفعة Utility وهذا واحد من منافعها الهامشية، وكعامل إنتاج
(جزء من رصيد رأس المال) فإن المعرفة تزيد الإنتاجية وهذا بند آخر
من منافعها الهامشية. تخلق المعرفة منافع ليس للحائزين عليها فقط
بل إلى الآخرين أيضاً (مع قيود الحماية الفكرية المعروفة) على شكل
منافع خارجية، وتنبع هذه الخارجيات من التعليم (نقل المعارف العلمية
من فرد إلى آخر أو من حضارة إلى أخرى) والبحوث، فحين يتعلم الأطفال
مبادئ القراءة والكتابة والحساب في فصلهم المدرسي فهم يُعدون أنفسهم
لأن يكونوا جيراناً أفضل للآخرين ومحاورين أفضل كل منهم للآخر ومواطنين
أصلح في الغالب، وتستمر العملية خلال المعاهد والجامعات. ولكن حين
يفكر المرء باتخاذ قرار حول مقدار التعليم الذي سيطلبه ويتناوله،
فإنه يبخس هذه المنافع الخارجية قدرها مركزاً كما رأينا فيما سبق
على المنافع المباشرة التي تتأتى له من هذا التعليم على شكل فوارق
أجر (كسب) بين المستويات المختلفة من التعليم أو بين الاختصاصات
فيما بينها، أو على شكل منافع هامشية إضافية كالمركز الاجتماعي والعلاقات
والحياة الطلابية الجميلة…الخ.
كما تنبع منافع خارجية
أخرى من أنشطة البحث والتطوير التي تقود إلى توليد معارف جديدة.
فعندما يفكر شخص كيف يمكن أن يصنع شيئاً ما وينفذ فكرته يستطيع آخرون
أن ينسخوا عنه عمله أو الأفكار الأساسية فيه، وهم بهذه الحالة قد
تجنبوا دفع تكلفة الفرصة مقابل هذه المعلومات التي غالباً لا يعوضون
المؤلف أو المخترع مقابل استعمالهم لها. المعارف العلمية عادة متاحة
ومباحة على عكس المعارف التقانية التي عادة ما تكون مغلقة ومحمية.
|