|
يشكل البحث
والتطوير إسهاماً في تطوير التشغيل ورفع نوعيته. يلاحظ، من متابعة
إحصاءات الموارد المخصصة للبحث والتطوير (بشرية ومادية) في العالم،
اهتمام عالمي بزيادة عدد العلميين والمهندسين العاملين في هذه الأنشطة
(زيادة بمعدل وسطي يقارب 6 % في العالم خلال الفترة بين عامي 1970
و 1980 ونحو 3 % بين عامي 1980 و1990) وبزيادة الإنفاق عليهما (كان
المعدل يزيد عن 8 % بين عامي 1980 و 1990). لكن الجهد الأكبر من
الموارد المالية والبشرية المخصصة للبحث والتطوير يتركز في الدول
المتقدمة وعلى الأخص الاتحاد السوفيتي السابق(الموارد البشرية) وأمريكا
الشمالية (الموارد المالية). وتبلغ حصة البلدان المتقدمة من العاملين
في تلك الأنشطة 85.5 % عام 1990 (مقابل 88.1 % عام 1980) وحصتها
من الموارد المالية المنفقة 96 % (مقابل 94 % عام 1980).
وتتفاوت
الأقاليم والبلدان في الجهود النسبية المخصصة للبحث والتطوير. تبلغ
نسبة العلميين والمهندسين إلى كل مليون من عدد السكان في البلدان
العربية 206 علمي ومهندس عام 1980 (كانت 124 فقط 1970) مقابل 127
كمتوسط في الدول النامية و 2986 في الدول المتقدمة و 848 في العالم،
أما جهود الإنفاق منسوبة إلى الناتج القومي الإجمالي فتتفاوت أيضاً
. وبلغت النسبة في البلدان العربية 0.27 % مقابل 4.9 % في الاتحاد
السوفيتي (1980) . وهذه النسبة العربية تقل عما بذلته قارة إفريقيا
(0.36 % ) وهى بالمتوسط أقل ثراء من الدول العربية. كما تقل عن متوسط
الدول النامية أيضاً (0.45 %) وعن متوسط العالم (1.78%) . بينما
بلغ متوسط الدول المتقدمة 2.23 % في العالم المذكور 1980. ومن اللافت
للنظر أن الدول العربية كانت أكثر سخاء ، نسبياً، في الإنفاق على
البحث عام 1970 منها عام 1980 . إذ كانت نسبة ما أنفقته في هذا المجال
عام 1970 من الناتج الإجمالي 0.31 % .
أعلى
الصفحة
أما التطور
بين عامي 1980 و 1990 فلم يكن وضع الدول العربية بأحسن حالاً مما
سبق (انظر الملحق 1-8) . فعلى الرغم من زيادة اعداد العلميين والمهندسين
العاملين في البحث والتطوير منن 51472 إلى 77261 (أى من 330 لكل
مليون مواطن إلى 363 لكل مليون مواطن) فان التطور النسبي كان أقل
من تطور زمرة البلدان النامية (التي نمت برقم قياسي قدره 131 مقابل
110 للعرب و 112 لمتوسط العالم) . إذ أن متوسط عدد العلميين والمهندسين
العاملين في أنشطة البحث والتطوير قد تطور في العالم لكل مليون مواطن
من 894 إلى 1000 وفي الدول المتقدمة من 3038 إلى 3694 بين العامين
1980 و1990 .
ومن حيث
الإنفاق كان الوضع أسوأ بكثير ، فقد تراجع الإنفاق العربي على البحث
والتطوير من 3824 مليون دولار عام 1980 إلى 3078 مليونا عام 1990
أي بمعدل نمو سالب (- 2.15 %) مقابل نمو سنوي للبلدان النامية 3.84
% وللبلدان المتقدمة 8.29 % ولمتوسط العالم 8.07 % .
وتراجعت
نسبة الإنفاق على البحث العلمي والتطوير من الناتج القومي الإجمالي
من 97. % (مقابل 1.85 % وسطي العالم و 2.22 % للبلدان المتقدمة و
52. % للبلدان النامية) إلى 76. % عام 1990 (مقابل 2.55 % وسطي العالم
و 2.92 % للبلدان المتقدمة و 62. % للبلدان النامية) . أي إن الرقم
القياسي للدول العربية قد تراجع إلى 78 عام 1990 (عام 80 = 100)
مقابل ارتفاع إلى 138 في العالم و132 في الدول المتقدمة 119 في الدول
النامية .
أعلى
الصفحة
وتراجع
الإنفاق على العلمي الواحد في الدول العربية من 74293 دولاراً أمريكياً
إلى 39839 دولاراً ببن العامين المذكورين (مقابل نمو في العالم من
53145 إلى 86643 وفي الدول المتقدمة من 56718 إلى 97286 وتراجع في
البلدان النامية من 26825 إلى 24118) مما سيؤثر ولا شك على نوعية
المخرجات.
أما إذا
نسبنا المبالغ المنفقة على أنشطة البحث والتطوير إلى عدد السكان
فإننا نحصل على أن الوطن العربي كان ينفق نحو 23 دولار للفرد في
العام على أنشطة البحث والتطوير عام 1980 مقابل 47 دولار في العالم
و171 في الدول المتقدمة و4 دولارات في الدول النامية. وقد أصبح الوضع
عام 1990 نحو 14 دولار في الوطن العربي مقابل 86 في العالم و 354
في الدول المتقدمة و 5 دولارات في الدول النامية.
تختلف
الدول العربية، كما هو متوقع، في الموارد التي تخصصها للبحث والتطوير
والتقدم التقاني باختلاف مستويات التنمية والسياسات والموارد، وعلى
الرغم من شحة البيانات في هذا المجال فإن الجدول (4-6) بين حال عدد
من البلدان المتاحة.
ولكن الأمر
المقلق ليس فقط التفاوت الشديد بين الأقطار العربية والذي كان يمكن
أن يسمح من خلال عمل عربي مشترك بتناقل المعارف العلمية والتقانية
واختصار أزمنة اللحاق وجسر الفجوة العربية من جانب، وبعض من الفجوة
مع العالم من جانب آخر، إن ما هو مبعث القلق أن الفجوة موجودة ضمن
منظومة العلوم والتقانة في الوطن العربي ذاتها من جانب هي فجوة بين
العلم والتقانة ومسار ومصادر كل منهما، ومن جانب آخر هي فجوة بين
وظائف العلم والتقانة أي توليد المعارف العلمية والتقانية ونشرها
ونقلها واستخدامها. وقد أشارت استراتيجية تطوير العلوم والتقانة
في الوطن العربي (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1989)
إلى حدة مثل هذه المشكلات (وديع 1991أ).
الجدول (6-4) بعض مُؤشرات العلم والتقانة
في البلدان العربية
|