|
في محاولة
لتصنيف الدول حسب مكانتها في دليل الإنجازات التقنية وفقاً للمحاور
العالمية للإبداع التقني، فقد نشر تقرير التنمية البشرية (UNDP
2001 p.45) قائمة معظم دول العالم وفقاً لزمر هي: القادة،
القادة المحتملون المتبنون الديناميكيون وأخيراً المهمشون، وقد ورد
بعض الدول العربية في هذه الزمر، فإذا كان لا يوجد أي من الدول العربية
في المجموعة الأولى أو الثانية، فإننا نجد في المجموعة الثالثة تونس
وسوريا ومصر والجزائر ونجد السودان في الفئة الأخيرة.
ومن السياسات
العمومية المواتية للتنافسية تلك الهادفة إلى تحفيز تنمية البنية
التحتية المالية والتقانية للمشروعات وإزالة العقبات أمامها. إذ
إن البنية التحتية المالية قد لا تهتم بدعم المشروعات ذات المحتوى
الذهني المرتفع ولكن ليست ذات أصول مادية يمكن تقديمها كضمانات.
أما البنية التحتية التقانية فتضم مؤسسات القطاع العام في مجال الابتكار
التقاني مثل مخابر البحث ومعاهد البحث والمراكز التقانية الحكومية
والجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى ذات التوجه التقاني. وغني
عن التفصيل الحديث عن أهمية البنية التحتية الأساسية (طُرق، موانىء،
مطارات، هواتف،… وكذلك البنية المؤسسية) .
ولنأخذ
كمؤشر في هذا الصدد الاستثمار الخاص في قطاع الاتصالات حيث نجد أن
جملة استثمارات ثماني دول عربية تتوفر عنها بيانات لا تصل عام 2001
إلى نصف استثمارات كوريا (باستثمارات تصل إلى 17559.3 مليون دولار)
وتقل عن استثمارات تركيا البالغة 7875.4 مليون دولار. ولا تشكل معاً
إلا 7524.5 مليون دولار أمريكي من أصل الاستثمار العالمي البالغ
236.62 مليار دولار (قاعدة بيانات البنك الدولي، مؤشرات التنمية
في العالم) أي ما نسبته %3.18 من العالم .
أعلى
الصفحة
كما أن
ثمة مؤشراً عن مجتمع المعلومات
Information Society Index (يعده مركز التنمية الدولية IDC
بالتعاون مع جريدة World
Times ). صنف عام 2002 خمساً وخمسين دولة وفق هذا المؤشر
الذي يتضمن عدداً من المؤشرات الفرعية. ولا يتوفر الكثير من الدول
العربية فيه. إذ نجد الإمارات العربية في المرتبة 28 في المؤشر العام
بارتفاع درجة عن العام الأسبق. وتحظى بالمرتبة 23 في الحاسبات و28
في الانترنيت وفي المعلومات و42 في الجانب الاجتماعي. تليها السعودية
حيث تحتفظ بالمركز 44 (بتراجع 3 درجات عن العام الأسبق). وتتراوح
المراتب وفق المؤشرات الفرعية بين 39 للحاسبات والانترنيت و44 للمعلومات
و55 للجانب الاجتماعي. كما تأتي الأردن ومصر في المرتبتين 50 و51
على التوالي في المؤشر العام.
وثمة مؤشر
مركب عن "الجاهزية الرقمية" تعده مؤسسة الإيكونوست
EIU بالتعاون مع شركة
IBM. ويتكون المؤشر من مؤشرات عديدة تجمع في 6 مؤشرات فرعية
للمؤشر العام. وهذه المؤشرات الفرعية: البنية التحتية التقنية والاتصالات،
بيئة أداء الأعمال، التطبيقات الإلكترونية لقطاع الأعمال والأفراد،
البيئة القانونية والإجرائية، البنية التحتية الاجتماعية والثقافية،
مدى ملاءمة البيئة للأعمال الإلكترونية. ومن بين الـ 60 دولة المشمولة
في المؤشر لعام 2003 نجد السعودية بالمركز 45 ومصر بالمركز 51 والجزائر
بالمركز 58. (نشرة ضمان الاستثمار، العدد 177 السنة 21).
تحدث ثورة
تقانة المعلومات (IT) تغيراً عميقاً في الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد،
ويرى جرين سبان رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي الأمريكي أن التحسينات
الهائلة في قوة الحوسبة و تقانات الاتصالات والمعلومات هي القوة
الكبرى خلف نمو الإنتاجية في الاقتصاد الأمريكي (WEF
98) . والأمر ذاته يلعب على المستوى الدولي أيضاً . لقد ارتفع
عدد مستعملي الانترنيت في العالم من نحو 34.3 مليون شخص عام 1995
إلى نحو 501.3 مليون عام 2001. كما قفزت أنشطة الأعمال عبر الانترنيت
من 27 ألف عنوان أعمال عام 1995 إلى 764 ألف عام 2000، وتأتي أمريكا
والبلدان الاسكندنافية في قمة الترتيب.
وترى دراسة
تمت عام 1997 أن هناك نحو 10 ملايين شخص يستعملون الانترنيت في إجراء
مشتريات التجزئة مقابل 7.4 مليون قبل ستة أشهر فقط، أما في عام 1999
فإن التقديرات تفيد أن العدد قد تجاوز الستين مليوناً بقيمة مشتريات
تصل إلى 110 بليون دولار. كما تستعمل في إجراء العمليات المصرفية
وشراء أسهم البورصة وبطاقات الطيران والصحف والصفقات المالية. ويمثل
قطاع IT نحو 6.1% من الأنشطة الاقتصادية للولايات المتحدة عام 1990
وارتفعت النسبة إلى 8.2% عام 1998 وتستخدم 7.4 مليون عامل أو 6.2%
من التشغيل الكلي. كما أن الاستثمار في تقانة المعلومات يبلغ نحو
45% من استثمارات الأعمال في الولايات المتحدة (WEF
98)
أعلى
الصفحة
إن الإدخال
الفعال لاستعمال IT
سيكون عاملاً حاسماً في التنافسية الدولية في السنوات القادمة. إلا
أن البلدان النامية ما زالت تحبو في هذا المجال. وقد بدأت البلدان
العربية باستعمال الانترنيت بشكل محدود، دون الحديث عن حجم التجارة
الإلكترونية بعد، وسيكون لهذا التوسع دور في تخفيض تكلفة الاستعمال
إضافة إلى دوره في استكشاف الأسواق والنفاذ إليها، ولكن جهوداً هامة
ينبغي بذلها لحماية تناقل البيانات ومصالح المتعاملين (مشترين أو
بائعين، حملة حقوق الملكية الفكرية)، وهي معايير تقنية وحقوقية وإدارية،
حتى يتم مواكبة وعود التجارة الإلكترونية.
يمكن اعتبار
المنطقة العربية، بدرجات تتفاوت حسب البلدان، من أقل مناطق العالم
من حيث مواكبتها لتقانات ووسائل الاتصالات والحصول على المعلومات
سواء تلك الوسائل التقليدية كالصحف والكتب وأجهزة الراديو والتلفزيون
والهواتف أم الوسائل الأحدث كالانترنيت والتقانات متعددة الوسائط.
إن بعض المؤشرات المقارنة بين الدول العربية وزمر دول العالم ومنه
تبين مقدار الفجوة بين العرب ومتوسط دول العالم ناهيك عن الفجوة
مع الدول المتقدمة. وتبلغ هذه الفجوة مثلاً 1 إلى 5 في عدد مشتركي
الهاتف الخلوي لكل ألف ساكن و1 إلى 24 في عدد مستثمر في الانترنيت
و1 إلى 27 في عدد الحواسيب لكل ألف ساكن. وتتطلب تقانات الاتصال
الحديثة مثل التقانات الأخرى جهوداً تعليمية وتدريبية هامة.
|