الديمومة القوية
Strong Sustainability : ويؤمن هذه الاتجاه بضرورة المحافظة
على كافة أنواع رأس المال، وما يتضمنه هذا الاتجاه من
فرض التكامل Complementary ما بين هذه الأنواع (عكس فرض
التنافس السائد في الاتجاه الأول). فعلى سبيل المثال فإن
رأس المال المنتج المستخدم في الحصاد ومعالجة الأخشاب
لا يملك قيمة بدون وجود رصيد من الأخشاب جاهزة للقطع.
وعليه فإنه من خلال المحافظة على كلا النوعين من رأس المال
(الطبيعي، والمنتج) يمكن المحافظة على ديمومة التنمية.
ويطلق على التحذيرات التي يتبناها هذا الاتجاه في مجال
التنمية المستدامة " المباديء التحوطية Precautionary
Principles " ويُعبر عن هذه المباديء بالبنود التالية:
وأياً كان الاتجاه
الذي تتبناه التنمية المستدامة فإن تأثير زيادة السكان يعتبر
واحداً في ظل هذين الاتجاهين. فلا يفترض أن لا تتناقص أرصدة
رأس المال فقط، بل لا بد أن تنمو هذه الأرصدة بنفس معدل
نمو السكان إذا ما كان الهدف هو المحافظة على ثبات متوسط
دخل الفرد. وبطبيعة الحال فإن تأثير التغيرات التكنولوجية
قد يعني أنه بإمكان أن ينمو عدد السكان بمعدل يفوق معدل
نمو أرصدة رأس المال من دون أن يرافق ذلك خفض في متوسط دخل
الفرد، وذلك في ظل إمكانية التطور التكنولوجي بتحقيق استخدام
أكثر إنتاجية لأرصدة رأس المال المتاحة.
وطالما أن الاتجاه الثاني، الديمومة القوية، يتطلب صيانة
مستقلة لأرصدة رأس المال فلا يبدو أن هناك سبب يمنع من تقييم
كافة أشكال رأس المال بنفس وحدة القياس: وحدات عينية Physical
أو وحدات نقدية Monetary. وتتميز طريقة القياس العيني بأنها
طريقة مباشرة وواضحة المعالم. فأرصدة الموارد الطبيعية المختلفة
(مثل أصول الأخشاب، وموارد باطن الأرض) يمكن قياسها باستخدام
وحدات عينية مبسطة. أما قياس رأس المال الطبيعي المتمثل
بالأنظمة البيئية، مثل طاقة استيعاب الأنهار للمخلفات، فهو
أمر بغاية الصعوبة.
ويتضمن الدليل
البيئي حسابات مصممة لقياس مثل هذا النوع من خدمات الأنظمة
الحيوية. إلاّ أنه يجب التنبيه أن المتاح من المعلومات والمعرفة
في هذا المجال لا زال محدوداً. وبالتالي لا بد أن يعاد النظر
من وقت لآخر، حسب تطور المعلومات، بهذه النوعية من الحسابات.
|