لا شك
في أنه يتعين من المنظور القومي النهائي لمشروع استثماري هو أن يساهم
بأكبر قدر ممكن في زيادة الدخل القومي. والدخل القومي من منظور المشروع
الاستثماري الجديدة هو القيمة المضافة الصافية. ومن ثم فإن المشكلة
تنحصر في تقييم القيمة المضافة المتوقعة من المشروع الاستثماري على
أساس القيمة الاجتماعية الحقيقية للمدخلات والمخرجات.
والقيمة المضافة الصافية
تتكون من جزأين رئيسيين: الأجور والمرتبات والإضافة التي يطلق
عليها الفائض الاجتماعي. والفائض الاجتماعي هو ذلك الجزء من القيمة
المضافة الذي يتم صرفه عن طريق القنوات المختلفة للتوزيع داخل
الاقتصاد القومي مثل الربح الصافي الذي يتم توزيعه على المساهمين
والفوائد على رأس المال وغيرها من الأشكال. وعادة ما يستخدم جزء
من الفائض الاجتماعي من أجل تمويل الاستهلاك بنوعيه الخاص والعام.
وعادة أيضاً ما يدخر الجزء الأكبر من الفائض الاجتماعي ويوجه للاستثمار.
وعلى هذا فإن فائضاً اجتماعياً أكبر هو مصدر للاستهلاك الفردي
في الحاضر، كما أنه أيضاً مصدر أساسي للادخار اللازم لإحداث التنمية
الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل من ناحية أخرى.
وبهذا، تكون القيمة
المضافة الصافية مؤشراً عملياً سهل الفهم يفيد في قياس مدى مساهمة
المشروع الاستثماري في زيادة الدخل القومي، ومن ثم في الاستهلاك
الحاضر العام والخاص وكذلك في امكانيات الادخار في المجتمع من
أجل زيادة الاستهلاك في المستقبل.
والقيمة المضافة يمكن
قياسها على أساس القيمة المضافة الإجمالية أو الصافية. فالقيمة
المضافة الصافية تساوي القيمة المضافة الإجمالية ناقصة الاستثمارات.
وفي حالة تقييم المشروع فإن النفقات الاستثمارية هي مدخلات مادية،
ومن ثم فإن القيمة المضافة، عند اعتبار العمر الافتراضي للمشروع
تصبح بالتحديد خالصة من الاستثمارات، أي قيمة مضافة صافية. وعند
تقييم مشروع على أساس سنة عادية، تستخلص القيمة المضافة الصافية
من القيمة المضافة الإجمالية باستقطاع مقدار قيمة الإهلاك عن تلك
السنة.
ومن حيث المبدأ ينبغي
تقييم المدخلات والمخرجات الخاصة بالمشروع الاستثماري بالأسعار
الفعلية للسوق. ونعني بالأسعار الفعلية الأسعار الجارية و/أو المتوقعة
مستقبلاً في الأسواق المحلية والعالمية المختصة والتي يمكن من
خلالها فعلاً تسويق المخرجات وطلب المدخلات. ويتم تقييم ما سيباع
في السوق المحلية بالأسعار الفعلية للسوق المحلية، وتلك الخاصة
بالسوق العالمية وبالأسعار السيف (CIF) و فوب (FOB) بعد تحويلها
إلى الأسعار المحلية باستخدام السعر المعدل للصرف الأجنبي.