|
بعد اجتياز
المشروعات المتنافسة لاختبار الكفاءة المطلقة السابق إيضاحه تتبقى
مشكلة ترتيب أولويات هذه المشروعات والمفاضلة بينها. وهذا الترتيب
لا يمكن إجراؤه استناداً إلى المقدار المطلق للقيمة المضافة المتولدة.
حيث عادة ما تكون هناك ندرة في الموارد يتعين عدم إغفال آثارها عند
تقييم المشروعات من وجهة النظر القومية.
وفيما يلي
شرح لطرق ترتيب المشروعات في ظل حالات ندرة الموارد:
1- ندرة
رأس المال
يتحدد
اختبار الكفاءة النسبية في حالة ندرة رأس المال كالتالي:

وكلما ارتفعت
هذه النسبة كلما كان المشروع أفضل من وجهة نظر رأس المال.
2- الصرف
الأجنبي (العملات الصعبة):
يتحدد اختبار
الكفاءة النسبية في حالة ندرة العملات الأجنبية من خلال المعادلة
التالية:

وصافي تكلفة
المشروع من العملات الأجنبية عبارة عن الفرق بين المصروفات والإيرادات
من النقد الأجنبي خلال حياة المشروع- ولا يمكن تطبيق المعادلة السابقة
إلا إذا زادت الإيرادات عن المصروفات. وكلما ارتفعت النسبة الناتجة
من المعادلة السابقة كلما كان المشروع أفضل.
3- ندرة
العمالة الفنية الماهرة:
في ظل ظروف
ندرة العمالة الفنية الماهرة يكون من الضروري التعرف على المشروع
الذي يعطي أقصى قيمة مضافة لكل وحدة من تكلفة العمالة الفنية الماهرة
وذلك من خلال المعادلة التالية:

وتشمل
الأجور والمرتبات المزايا العينية، كما يشمل العمال الفنيين المهرة
المحليين والأجانب. كذلك أيضاً الجزء المحول من الأجور والمرتبات
للخارج.
وعندما تكون العمالة الفنية
الماهرة نادرة يصبح المقام مكوناً من إجمالي الأجور بالإضافة إلى
المزايا العينية.
وكلما زادت هذه النسبة
كلما ارتفعت قيمة ندرة الوحدة من تكلفة العمالة الفنية الماهرة وبالتالي
ما تضيفه إلى الاقتصاد القومي من قيمة مضافة وبالتالي يصبح المشروع
مفضلاً في هذه الحالة.
إن تطبيق اختبارات الكفاءة
النسبية قد يفضي إلى ضرورة إجراء بعض التعديلات الفنية والاقتصادية
على تصميم المشروع. فإذا كان الصرف الأجنبي نادراً جداً يمكن أن
يطلب من مخططي المشروع تعديله بالبحث عن الموارد المحلية البديلة.
والواردات البديلة الأقل سعراً، وزيادة حجم الصادرات وغيرها من الإجراءات،
وقد يؤدي ذلك إلى التخفيف بعض الشيء من أهمية الصرف الأجنبي ويمكن
أن يقال نفس الشيء لحالتي ندرة رأس المال وندرة العمالة الماهرة.
4- مدى ملائمة أسعار الظل
لتحليل الربحية على مستوى الاقتصاد القومي
إن أغلب المناهج العالمية
للتقييم، لا تقتصر على هدف الكفاءة في تخصيص الموارد، بل تسند إلى
عمليات التقييم دوراً هاماً في تتبع آثار المشروعات الاستثمارية
على توزيع الدخل، ليأتي اختيار المشروعات كموجة لهذه الآثار ولإحداث
عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إما عن طريق تحفيز المدخرات،
أو عن طريق إعادة توزيع الدخل لصالح الفئات ذات الدخول المحدودة،
أو العمل على التوفيق بين هذين الهدفين.
وتستند هذه المناهج إلى
أن السياسات المالية والسياسات الاقتصادية الأخرى في الدول النامية
غالباً ما تكون قاصرة في أداء وظيفة التوزيع الملائم للدخل، مما
يجب معه استخدام المشروعات الاستثمارية، كوسيلة لتوزيع الدخل بطريقة
تكفل تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عن طريق اختيار
المشروعات الأكثر ملائمة في هذا المجال.
إن هذه المناهج التي تأخذ
بأهداف الكفاءة في تخصيص الموارد والتوزيع أيضاً، والتي من أشهرها
منهج اليونيدو(UNIDO) ، ومنهج منظمة التعاون الأوروبي (EU)، والمنهج
الحديث للبنك الدولي (World Bank)، تستخدم أساساً أسعار السوق، ثم
تتبعها بتعديل آخر في الأسعار، لأخذ الآثار التوزيعية في الاعتبار،
والأسعار الجديدة التي تتضمن الكفاءة والتوزيع، تسمى الأسعار الظلية
في بعض المناهج والمحاسبية في مناهج أخرى، إلا أنه هناك بالطبع اختلاف
بينهما.
لقد تولدت فكرة استخدام
أسعار الظل، خلال الجدل الذي دار حول موضوع عرض العمل غير المحدود
(الكبير)، التي يفترض أنها تحكم أوضاع العديد من الدول النامية،
حيث يرى كثير من الاقتصاديين أن الدول النامية تعاني من اختلال في
عرض عوامل الإنتاج، ولهذا ساد لفترة أن تكلفة استيعاب فائض العمالة
في المشروعات الاستثمارية، تكاد تقترب من الصفر. بل يرى البعض أنها
قد تكون قيمة سالبة. أي عائد وليست تكلفة باعتبار أن تكلفتها البديلة
في صورة انخفاض إنتاج مشروع آخر غير موجودة أصلاً، بل تشغيلهم سوف
يقضي على الآثار السلبية التي يمكن أن تحدث في حالة البطالة، وبعد
ذلك اتسعت فكرة احتساب أسعار الظل، حتى وصلت لكافة عناصر المدخلات
والمخرجات للمشروع الاستثماري المقترح.
إن أسعار الظل هي تلك
الأسعار التي تسود في حالة التوازن العام في سوق المنافسة الكاملة،
وتكون مساوية لقيمة الإنتاجية الحدية لعناصر الإنتاج، بحيث تأخذ
في الاعتبار جميع الاستخدامات البديلة لتلك العناصر مع الأهداف الاجتماعية.
أو هي تلك الأسعار التي تعكس القيم الحقيقية للسلع والخدمات المنتجة
وعناصر الإنتاج المستخدمة من وجهة نظر اجتماعية.
ويمكن أن نستنتج من استعراض
العديد من تعريفاتها، أنها أسعار تحقق التوازن بين العرض الكلي والطلب
الكلي على مستوى الاقتصاد القومي، والتي تسود في حالة المنافسة الكاملة،
وتكون مساوية لقيمة الإنتاجية الحدية لعناصر الإنتاج، ومن ثم تهدف
إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، في وضع يؤخذ فيه بالاعتبار
جميع الاستخدامات البديلة لتلك الموارد، لتحقيق الأهداف المنظورة.
وبالتالي من المفروض نظرياً،
أن تشتق أسعار الظل من التحليل التوازني العام للاقتصاد القومي،
والذي يشترط وجود دالة لهدف الاقتصاد القومي ككل، فضلاً عن كافة
قيود هذا الاقتصاد، ومن ثم تطور الفكر الاقتصادي فيما يختص بتحديد
أسعار الظل، إلى مرحلة متقدمة على المستوى النظري، ولكنها لم تعرف
طريقها للتطبيق العملي، وهي مرحلة استخدام نماذج البرمجة الخطية
للنظام الاقتصادي الكلي، واشتقاق أسعار الظل من البرنامج المقابل
للبرنامج الأصلي، لأن أي مشكلة في البرمجة الخطية يمكن اعتبارها
ذات وجهين، إذا كان البرنامج الأول يهدف إلى تعظيم الربح، يصبح البرنامج
المقابل أو الثنائي له (Dual) هو تقليل التكلفة بالنسبة لحجم معين،
وبإيجاد البرنامج المقابل للمشكلة وإيجاد حل أمثلة له نستطيع الحصول
على أسعار الظل التي تحقق ذلك الحل الأمثل.
وتجدر الإشارة هنا إلى
أن هناك من ينادي بأن الأسعار التي نحصل عليها من هذا التحليل، هي
الوحيدة التي يجب أن يطلق عليها أسعار الظل وفقاً لتعريفها، والتي
تعكس الأسعار التوازنية الدقيقة، في ضوء أهداف وقيود التنمية مهما
تعددت.
غير أن أغلب الانتقادات
التي وجهت إلى أسعار الظل المقدرة عن طريق هذه المنهجية، ركزت على
عدم إمكانية التطبيق في الدول النامية، نظراً لما تتطلبه من توافر
معلومات كثيرة عن دوال الإنتاج للسلع المختلفة، وعن الكميات المتاحة
من عناصر الإنتاج، أو المعاملات الفنية للإنتاج على مستوى الاقتصاد
القومي وكنتيجة للتشوهات الموجودة في اقتصاديات الدول النامية والتي
تجعل عملية بناء النموذج في إطاره النظري عملية صعبة. وبالإضافة
إلى ذلك، فإن هناك مجموعتان من المعارضين لاستخدام أسلوب أسعار الظل
في الدول النامية على الخصوص وهم:
مجموعة ترى أنه في حالة
وجود مظاهر احتكارية في إحدى القطاعات، فإن إخضاع القطاعات الأخرى
للعمل في ظروف المنافسة، لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة كفاءة الاقتصاد
القومي، بمعنى آخر أن وجود عوامل الاختلال والتشوه السعري خارج نطاق
المشروع، فإن استخدام أسعار الظل من جانب المشروع لا يؤدي إلى تحسين
كفاءة الاقتصاد القومي. وبالتالي فلا يكون هناك مبرر من استخدام
أسعار الظل، ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة توازن الأسعار
السوقية، والسؤال هل تقييم المشروعات بأسعار الظل، سوف يدفع الحكومة
إلى تغيير سياستها التي تؤدي إلى حدوث اختلال وتشوه في نظام الأسعار؟
الإجابة الأكثر احتمالاً، هو عدم توقع حدوث ذلك، مما يجب معه استخدام
الأسعار السوقية السائدة عند التقييم حتى نضمن أن يحقق المشروع شروط
الأفضلية.
أما المجموعة الثانية
من المعارضين، ترى أنه إذا كانت أسعار الظل تعبر عن الكفاءة فقط،
فيجب رفضها، لأنه حتى إذا تحققت هذه الكفاءة، فليس هناك ما يضمن
الاستغلال الكامل للموارد أو عدالة التوزيع، ولذلك يرفضوا مناهج
التقييم التي تستخدم أسعار الظل لتحقيق الكفاءة كهدف وحيد، وذلك
لعدم كفايتها وعدم تعبيرها بشكل دقيق عن المشاكل الاقتصاديات في
البلدان النامية.
بالإضافة إلى تلك الانتقادات
السابقة لأسعار الظل، فهناك الانتقاد التقليدي والذي ذكر من قبل
وهو عدم إمكانية التطبيق في الدول النامية، لحاجتها إلى كم هائل
من المعلومات والبيانات والقدرات الفنية والعلمية والمهارية المرتفعة،
وكذلك تتطلب جهاز تقييم مشروعات ذو كفاءات خاصة، وهذا عادة لا يتوافر
في أغلبية البلدان النامية.
ولذلك نجد أغلب المناهج
العالمية للتقييم، والمخصصة للاقتصاديات النامية، تلجأ إلى الحصول
على أسعار الظل بإجراء تعديلات في الأسعار السوقية، للتخلص من آثار
التداخل الذي يعوق حدوث التنافسية، وكذلك عن طريق تقدير تكلفة الفرصة
البديلة لبعض المكونات، وبالتالي الوصول إلى تقديرات تقريبية لتلك
الأسعار الحقيقية، إن ما نحصل عليه في هذه الحالة، لا يمكن أن تكون
أسعار توازنية دقيقة، ولا ينطبق عليها مفهوم أسعار الظل، ولذلك تسمى
بالأسعار المحاسبية، تفريقاً عن أسعار الظل التوازنية الدقيقة.
|