الديمقراطية والتنمية في الدول العربية .

 

Title : الديمقراطية والتنمية في الدول العربية

No. : 27

Publisher : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

Author : علي عبدالقادر علي

Published Date : Jan, 2008

Contents :

تبلور اتجاه عام منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي لتعريف التنمية بأنها عملية لتوسيع الحريات الحقيقية التي يتمتع بها البشر ليعيشوا الحياة التي يرغبون في تحقيقها. يتجاوز هذا التعريف العريض للتنمية ذلك الذي يقول بتطابق التنمية مع النمو الاقتصادي، أو مع التصنيع، أو مع التقدم التقني أو مع التحديث الاجتماعي. ودون الدخول في تفاصيل نظرية وفلسفية لتطور هذا التعريف الموسع للتنمية، يمكن ملاحظة استنباط خمسة أنواع من الحريات الحقيقية المرتبطة بقضايا السياسات التي تتم صياغتها في أرض الواقع وهي الحريات السياسية ، التسهيلات الاقتصادية ، الفرص الاجتماعية ، ضمانات الشفافية والأمن الوقائي . يلاحظ في هذا الصدد أن المفهوم الموسع للتنمية قد  قيام برنامج الأمم المتحدة في عام§وجد قبولاً دولياً واسعاً تترجم في ما يلي :  1990 بصياغة مؤشر لقياس الإنجاز التنموي للدول، يتضمن الفرص الواقعية التي يتمتع بها البشر ليعيشوا حياة طويلة ومعافاة، ولينهلوا من مصادر المعرفة، ولينعموا بعيشة  قيام الأمم المتحدة في عام 2000§هنية. ويُعرف هذا المؤشر بمؤشر التنمية البشرية.  بصياغة الأهداف الإنمائية للألفية، التي تتمحور حول الإقلال من الفقر، بما في ذلك  إصدار§توسيع فرص التعليم والعناية الصحية وتمكين المرأة إقتصادياً وسياسياً.  البنك الدولي لتقريره حول التنمية في العالم لعام 2006 تحت عنوان "الإنصاف والتنمية"، والذي يعتمد على مبدأين أساسين هما تكافؤ الفرص وتفادي مظاهر الحرمان. تحت هذا التعريف العريض للتنمية تندرج الحريات السياسية، التي تُعنى بالفرص المتاحة للناس لكي يختاروا حكامهم ومبادئ الحكم ، ويحاسبوا حكامهم، ويتمتعوا بحرية التعبير السياسي، ويصدروا الصحف ويؤسسوا وسائل الإعلام المختلفة دون رقابة ، ويمارسوا الاختيار بين الأحزاب السياسية المختلفة، ويتمتعوا بحق الاقتراع وحق المشاركة في انتخاب السلطتين التشريعية والتنفيذية. وتمثل هذه الفرص مجتمعة، بالإضافة إلى فرص أخرى، أهم سمات أنظمة الحكم الديموقراطية . ويهمنا في هذا الصدد ملاحظة أن هناك العديد من المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية تقوم بقياس، وتصنيف، أنظمة الحكم حول العالم من وجهة نظر استيفائها للمبادئ الديموقراطية. وعلى الرغم مما يمكن إثارته من تحفظات حول مختلف المنهجيات المستخدمة لقياس الديموقراطية، إلا أن توفر مؤشرات كمية في هذا المجال قد ساعد الباحثين في مجال العلوم السياسية من التصدي لعدد كبير من المعضلات النظرية والتطبيقية. ولعلّ من أهم التساؤلات التي تمّ التعرض لها هي تلك المتعلقة بما إذا كان هناك من مقايضة حقيقية بين التنمية بمفهومها الضيق والديموقراطية بمفهومها الشامل. ونُسارع لنلاحظ أنه تحت المفهوم العريض للتنمية ليس هناك ما يستدعي مثل هذا السؤال. وكما نعلم جميعاً أنه خلال الفترة منذ عام 1975 وحتى عام 2005 حققت الدول العربية إنجازات يُعتدّ بها في مجال التنمية البشرية كما يقيسها مؤشر التنمية البشرية. وحسب أحدث تقارير التنمية البشرية لعام 2007/2008، صنفت سبع دول عربية على أنها ذات تنمية بشرية مرتفعة، كما صنفت اثنتا عشرة دولة عربية على أنها ذات تنمية بشرية متوسطة، ولم يكن من بين الدول العربية من ينتمي إلى مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة. يهتم هذا العدد من سلسلة اجتماعات الخبراء بتقييم أداء الدول العربية في مجال التنمية بعد إدخال متغير الديموقراطية ضمن مؤشر التنمية البشرية كما يتطلب ذلك التعريف الموسع للتنمية. 
 

 

 

 

Download Program Here

الديمقراطية والتنمية في الدول العربية