تأثير سياسات الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر على قدرة الدول العربية في جذب هذه الاستثمارات لتحقيق أهدافها التنموية .

 

Title : تأثير سياسات الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر على قدرة الدول العربية في جذب هذه الاستثمارات لتحقيق أهدافها التنموية

No. : 29

Publisher : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

Author : منى بسيسو

Published Date : Jan, 2008

Contents :

يمكن النظر إلى دور الاستثمار الأجنبي المباشر في التنمية في الدول العربية في إطار التعريف العريض للتنمية، بمعنى أنها عملية لتوسيع الحريات الحقيقية التي يتمتع بها البشر. وتتأتى هذه الإمكانية بطريقة أكثر شفافية بالنظر إلى هذا الدور فيما يتعلق بتحقيق الهدف المحوري للتنمية في الدول النامية والذي قامت الأمم المتحدة بصياغته في الأهداف الإنمائية للألفية، وكما هو معروف فإن هذا الهدف المحوري بالإقلال من الفقر بحلول عام 2015 إلى نصف مستواه الذي كان سائداً عام 1990. ويمكن الإشارة إلى أن هنالك أدبيات متخصصة توضح إمكانية مقاربة تحقيق الهدف المحوري عن طريق حساب معدّل النمو السنوي المطلوب، ومن ثمّ حساب معدّل الاستثمار المطلوب. وبمقارنة معدّل الاستثمار مع معدّل الادخار المحلي، فإنه يمكن حساب متطلبات التدفقات الرأسمالية الأجنبية المطلوبة . وكما هو معلوم فأن التدفقات الرأسمالية الأجنبية تقسم إلى : تدفقات رأسمالية رسمية : بمعنى تدفقات العون الإنمائي من قروض ومنح ، تدفقات رأسمالية خاصة : تشتمل أهمها على الاستثمار الأجنبي المباشر، واستثمار الحافظة، والديون المصرفية. وفي إطار مثل هذه المقاربة فأنه يمكن تقييم الدور الذي يلعبه الاستثمار الأجنبي المباشر في تنمية مختلف الدول بما في ذلك الدول العربية؛ وذلك بالنظر إلى مساهمته في سدّ الفجوة بين معدّل الادخار المحلي ومعدّل الاستثمار المطلوب، أي مساهمته في رفع معدّل الاستثمار الوطني. كما هو معروف فأن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) يعتبر من أهم مصادر المعلومات حول الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم، وقد بدأت الأونكتاد إصدار تقرير الاستثمار العالمي منذ عام 1991، حيث يوفر هذا التقرير أحدث التقديرات عن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لكل دول العالم ، كما يقوم بمناقشة مختلف القضايا المتعلقة بتدفقات هذا الاستثمار، وآثاره التنموية، ومتطلباته المؤسسية، والسياسات الملائمة للتعامل معه. وقد عرَّف التقرير الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه : تدفقات استثمارية عبر الحدود تتم عادةً بواسطة شركات عابرة للحدود الدولية، حيث ينتج عنها تأسيس شركة أجنبية لمشاريع استثمارية خارج الدولة الأم في دولة أخرى مضيفة للاستثمار، بحيث يكون للشركة عابرة الحدود حصة قد تزيد أو تقل عن 10% من ملكية الاستثمار، ويكون لها صوت في عملية إدارة الشركة ، وبذلك يهدف هذا الاستثمار إلى تأسيس علاقة طويلة الأمد. ومن هذا التعريف يتضح أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تشتمل على ملكية الأسهم، والأرباح المعاد استثمارها، والقروض بين فروع الشركة الأم، وتشتمل أيضاً على رؤوس الأموال المدفوعة عبر الحدود في إطار اتفاقيات الترخيص وحقوق الامتياز التجاري، وعقود الإدارة، وعقود التسليم بالمفتاح ، والتأجير، والتعاقد من الباطن، وشراكات الإنتاج. في إطار هذا التعريف الإجرائي ، فأنه من الجدير بالملاحظة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو الدول النامية قد أخذت تهيمن على صافي تدفقات رأس المال الخاص نحو هذه الدول وذلك بنهاية تسعينات القرن الماضي، وحسب معلومات البنك الدولي فقد بلغ صافي تدفقات رأس المال الخاص نحو الدول النامية في عام 1999 حوالي 291 بليون دولار تضمنت ما يلي: 192 بليون دولار: استثمار أجنبي مباشر ، بنسبة 80% من صافي التدفقات. 28 بليون دولار: استثمارات حافظة، بنسبة 12% من صافي التدفقات. 19 بليون دولار: ديون مصرفية ، بنسبة 8% من صافي التدفقات. وقد شهدت الفترة منذ بداية تسعينات القرن الماضي ارتفاعاً ملحوظاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم ككل، وعلى مستوى الدول النامية، وكذلك على مستوى الدول العربية، لتبلغ أعلى مستوى لها عام 2000 . كذلك الحال، فقد شهدت الفترة منذ بداية تسعينات القرن الماضي اتجاهاً تصاعدياً لمتوسط الاسثتمار الأجنبي المباشر كنسبة من رأس المال الثابت لتصل عام 2006 إلى : 12.6 % على مستوى العالم . 13.8 % على مستوى الدول النامية. 28 % على مستوى الدول العربية . يتضح من هذه المعلومات أن الاستثمار الأجنبي المباشر قد بدأ يلعب دوراً مهماً في الدول العربية ، ولعلّ ذلك ليس بمستغرب في ظل برامج الإصلاح الاقتصادي التي تمّ تطبيقها في مختلف الدول العربية منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، حيث شكّل الترحيب بتدفقات رأس المال الخاص الأجنبي ركناً محورياً في هذه البرامج. يبقى السؤال المطروح هُنا: هل كان لسياسات الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر التي اتبعتها الدول العربية دوراً في الاتجاهات الزمنية التي تمت الإشارة إليها؟، وهل هنالك جهود إضافية ينبغي ُبذلها من أجل جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟ سيقوم هذا العدد من سلسلة اجتماعات الخبراء بالإجابة على هذه التساؤلات. 
 

 

 

 

Download Program Here

تأثير سياسات الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر على قدرة الدول العربية في جذب هذه الاستثمارات لتحقيق أهدافها التنموية