استهداف التضخم النقدي: ماذا يعني لدول مجلس التعاون؟ .

 

Title : استهداف التضخم النقدي: ماذا يعني لدول مجلس التعاون؟

No. : 31

Publisher : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

Author : د. وشاح رزاق

Published Date : Jan, 2009

Contents :

كما هو معروف، فإن معدل التضخم هو معدل ارتفاع المستوى العام للأسعار، وهو من أهم المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تتمحور حولها عملية صياغة السياسات الاقتصادية الكلية. وعادة ما تهدف مثل هذه السياسات الاقتصادية الكلية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي. ويمكن اعتبار معدل التضخم، مثله في ذلك مثل عدد من مؤشرات اقتصادية أخرى، مؤشراً له دلالات سياسية مباشرة؛ لما له من انعكاسات آنية على رفاه الأفراد والأسر من خلال هياكل ميزانيات هذه الأسر، وأنماط إنفاقها على مختلف مجموعات السلع من جانب، ولما له من تأثير على حوافز الاستثمار من جانب آخر. وقد اجتاحت العالم في السنة الماضية موجة من التضخم، تركزت على ارتفاع أسعار السلع الأولية، خصوصاً منها السلع الغذائية وأسعار الطاقة، وعلى وجه الخصوص أسعار النفط. وقد ترتب على هذه التطورات أن قامت الحكومات باتخاذ إجراءات لاحتواء الآثار السلبية على مستويات معيشة الأفراد، خصوصاً ذوي الدخول المحدودة. ومثلها في ذلك مثل بقية دول العالم، فقد تعرضت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لموجة التضخم هذه على الرغم من تدني معدلات التضخم فيها حتى وقت قريب. وتوضح أحدث معلومات صندوق النقد الدولي ما يلي: أولاً: أن أعلى متوسط سنوي لمعدل التضخم للفترة 2004-2000 قد سُجل بحوالي 3% لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ بينما سُجّل أدنى متوسط له لسلطنة عُمان وبلغ حوالي سالب .30%. ثانياً: أن المتوسط السنوي لمعدل التضخم في دولة الكويت لنفس الفترة قد بلغ 1.2%. ثالثاً: أنه وفي ما عدا مملكة البحرين التي حافظت على معدل متدن يقل عن 3% حتى عام 2007، فقد شهدت باقي دول مجلس التعاون ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات التضخم خلال الفترة منذ عام 2000. رابعاً: أن التقديرات لعام 2008 تتوقع بلوغ متوسط معدل التضخم في دول المجلس حوالي 11.5%، مرتفعاً من حوالي 1.7% لعام 2004، أي بما يعادل 576 مرة خلال أربعة أعوام. خامساً: أن معدل التضخم لعام 2008 في دول المجلس يتوقع تراوحه من أدنى قيمة له في مملكة البحرين بنحو (4.5 %)، إلى أعلى قيمة له في دولة قطر بنحو (15%)، ويتوقع بلوغه في دولة الكويت حوالي 9%. ولعلنا لسنا بحاجة إلى ملاحظة أن مثل هذه التطورات في الأسعار قد شكلت تحديات حقيقية لصناع القرار في هذه الدول، ويرى صندوق النقد الدولي أن التحكم في التضخم بواسطة الحكومات ينبغي أن يتم بعد الأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة لكل دولة على حدة، إلا أنه يتوقع أن تشتمل إجراءات التحكم على سياسات نقدية ومالية غير توسعية، وتوجه نحو زيادة مرونة سعر الصرف. ويوصي الصندوق تلك الدول التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي باتباع سياسات مالية تقييدية، بحيث تراعي التوازن بين تحقيق هدف التحكم بالضغوط التضخمية من ناحية، وبين محفزات الاستثمار من ناحية أخرى. بالإضافة إلى السياسات النقدية والمالية التقليدية، فقد قامت العديد من الدول المتقدمة، وقليل من الدول النامية، باتباع سياسة نقدية أخذت تُعرف بسياسة استهداف التضخم. لقد جاء اختيار المعهد لموضوع الحلقة النقاشية اليوم ضمن اهتمامه بتسليط الضوء على أهم الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالتضخم النقدي وسياسة استهدافه ونتائج تطبيقها. 
 

 

 

 

Download Program Here

استهداف التضخم النقدي: ماذا يعني لدول مجلس التعاون؟