الاقتصاد السياسي لعدم المساواة في الدول العربية .

 

Title : الاقتصاد السياسي لعدم المساواة في الدول العربية

No. : 34

Publisher : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

Author : د. علي عبدالقادر علي

Published Date : Jan, 2010

Contents :

هناك اتفاق عام على إمكانية فهم التنمية على أنها عملية لتوسيع الخيارات التي يتمتع بها البشر كما عبّرت عنها الأهداف الإنمائية للألفية للأمم المتحدة. ويستند هذا الفهم لعملية التنمية على خمسة خيارات وسائلية لها علاقة مباشرة بقضايا صياغة السياسات التنموية : - التركيبة المؤسسية بما في ذلك أنظمة الحُكم .
- التسهيلات الاقتصادية بما في ذلك عمل آلية الأسواق ودور الدولة.
- الترتيبات الاجتماعية كتلك المتعلقة بالتعليم والصحة.
- ضمانات الشفافية التي ترمي للحدّ من الممارسات الفاسدة.
- الأمان الوقائي الذي يُعنى بتوفير شبكات الحماية والرعاية الاجتماعية.
ويُلاحظ على هذه الخيارات الوسائلية أن كلا منها يساهم في توسيع قُدرة الفرد ليعيش الحياة التي يرغب فيها، وأنها تكمل وتعضد بعضها البعض. ينطوي هذا المفهوم العريض للتنمية على محتوى عالٍ من الاقتصاد السياسي الذي يُعنى بصياغة السياسات لتحقيق أهداف الارتقاء برفاه الناس. وبعد الاعتراف بأن هناك قدر كبير من الاختلاف بين الأفراد في المجتمع الواحد في مجالات عدّة، من أهمها تفاوت حظوظهم في ما يتعلق بمستويات المعيشة، تنشأ معضلة اختيار السياسات الملائمة. وفي هذا الخصوص، يعلم الجميع أن الأهداف الإنمائية للألفية قد تمحورت حول الإقلال من الفقر بمفهومه الواسع بما في ذلك الفقر المادي، بمعنى فقر الدخل. كذلك يعلم الجميع أن أحد مؤشرات قياس التقدم نحو تحقيق هدف الإقلال من الفقر هو مؤشر نصيب أفقر خُميس من السكان في إجمالي الإنفاق الاستهلاكي أو الدخل. وبفضل هذا الاهتمام الدولي، فقد تراكمت أدبيات قياس الفقر في الدول النامية، ومن بينها الدول العربية. ودون محاولة منا لتزكية النفس، فقد كان للمعهد العربي للتخطيط مساهمات تراكمية في هذا المجال تدريباً وبحثاً واستشارةً. ودون الدخول في تفاصيل فنية، فإنه يكفي التذكير بأن منهجيات قياس الفقر تعتمد في أساسياتها على نمط المساواة في توزيع مستوى المعيشة كما يقيسه الإنفاق الاستهلاكي للأفراد في الدول النامية. وفي هذا الصدد أوضحت الأدبيات المتخصصة ما يلي : أولاً : أن الدول العربية كمجموعة تتمتع بدرجة متوسطة من عدم المساواة مقارنةً بدول العالم. ثانياً : أن الدول العربية كمجموعة تتمتع بمعدّلات متدنية من انتشار الفقر حسب خطوط الفقر الدولية وذلك مقارنةً بأقاليم العالم النامي. ولعلنا لسنا في حاجة إلى ملاحظة أن مثل هذه الإنجازات التنموية قد ترتّبت على سياسات تنموية طبّقتها هذه الدول خلال مسيرتها التنموية. وفي هذا الصدد، أشار البنك الدولي إلى أن طبيعة العقود الاجتماعية العربية التي حكمت العلاقة بين الحكّام والمحكومين في الدول العربية، على اختلاف هياكلها السياسية، قد نزعت نحو السياسات التنموية التوزيعية. يمكن فهم مثل هذه الخيارات في إطار الاقتصاد السياسي الحديث الذي يبحث في مجال اختيار السياسات على أساس احترام تفضيلات مختلف الشرائح السكانية في المجتمع، أو إن شئت الدقة على احترام تفضيلات مختلف الطبقات في المجتمع. هذا وسوف يتناول هذا العدد من السلسلة أحد أهم أبعاد الاقتصاد السياسي لعدم المساواة في الدول العربية، وذلك بالتركيز على الطبقة الوسطى، خصوصاً في ما يتعلق بعملية اختيار السياسات التنموية الملائمة. 
 

 

 

 

Download Program Here

الاقتصاد السياسي لعدم المساواة في الدول العربية