رأس المال البشري والنمو في الدول العربية .

 

Title : رأس المال البشري والنمو في الدول العربية

No. : 43

Publisher : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

Author : بلقاسم العباس - وشاح رزاق

Published Date : Jun, 2011

Contents :

تنبع أهمية اختيار المعهد لموضوع هذه الحلقة من أهمية تنمية العنصر البشري الذي يلعب دوراً أساسياً في عملية النمو والتنمية بشكل عام، ومن إنه هناك لغز في العلاقة بين النمو ورأس المال البشري في الدول العربية بأنه رغم الزيادة الملحوظة في مستويات رأس المال البشري فيها من الناحية الكمية، إلا أن هناك انخفاض في معدلات نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج لغالبية الاقتصادات العربية وخصوصاً النفطية منها. يستند تعريف الإنتاجية الكلية من الناحية الفنية على ما توضحه الأدبيات المتخصصة الحديثة بأن الإنتاجية الكلية ليست إلا عملية مستمرة للإبداعات المعرفية وتدفقاً مستديماً للأفكار الجديدة والخلاقة. وتنبع الأفكار الجديدة من العقول المتعلمة كما في الثورة الصناعية التي صاحبها ظهور وتنامي طبقة من المتعلمين قادت وشجعت عملية تبادل الأفكار، وحل المشكلات في مواقع العمل وخلق أفكار مصرفية جديدة ..الخ. بعبارة أخرى، يعتبر رأس المال البشري عاملاً هاماً جداً في تفسير معدلات نمو الإنتاجية الكلية. في إطار المنهجيات المستقرة لاستكشاف العلاقة بين رأس المال البشري والإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج، ركزت الدارسة التي عرضت نتائجها في هذا العدد على نوعية التعليم، التي اعتمد في قياسها على نتائج اختبارات قياسية عالمية في الرياضيات والعلوم، تقوم بنشرها مؤسسة دولية تقوم باختبار عينات عشوائية من طلبة في السنتين الرابعة والثامنة في عدد من دول العالم، ومنها بعض الدول العربية. تتلخص أهم النتائج التي أشير إليها في هذه الو رقة بما يلي: أولاً: أن زيادة رأس المال البشري العربي الذي شهدته العقود الثلاثة السابقة لم تصاحبها زيادة في معدلات الإنتاجية الكلية كما حدث في دول العالم الأخرى، ذلك بسبب عدم التغير في نوعية التعليم بكل مراحله وخصوصاً في مرحلة التعليم الابتدائي. ثانياً: أن الفرق بين نوعية التعليم في أي دولة عربية وكوريا على سبيل المثال، يُفسر جزءاً كبيراً من الفرق في معدلات الإنتاجية الكلية. أوضحت الدراسة أنه يمكن تفسير هذه النتائج بملاحظة أن هناك تردٍ في نوعية التعليم بشكل عام، مما أدى إلى تردي نوعية رأس المال البشري، وأن هناك عدداً كبيراً من العمالة المؤهلة يعمل في قطاعات غير إنتاجية مثل القطاع الحكومي الخدمي، ترافق ذلك مع صعوبة التشغيل في القطاع الخاص رغم محدوديته الإنتاجية. إن الإحصائيات المتوفرة تبين أن حصة الفرد من الناتج القومي الإجمالي في غالبة الدول العربية، كمصر وتونس والأردن والكويت...الخ. كانت أعلى منها لكوريا في عام 1950، أما اليوم فإن كوريا تصنف في عداد الدول المتقدمة من حيث الناتج القومي للفرد والناتج القومي/ ساعة. كما توضح الحالة الكورية أن نوعية التعليم لعبت دوراً مهماً في عملية النمو، وذلك بدليل أن كوريا قد حققت تقدماً هائلاً في نوعية رأس المال البشري. نضع هذا العدد من سلسلة الخبراء بين أيدي الباحثين والمهتمين وصناع القرار في الدول العربية، عله يفيد في تشخيص بعض الإخفاقات التي أصابت عملية تكوين رأس المال البشري، من أجل ردم الفجوة واللحاق بركب الدول التي حققت ما لم تتمكن الدول العربية من تحقيقه. 
 

 

 

 

Download Program Here

رأس المال البشري والنمو في الدول العربية